لم يكن من التخيل أن ينطق بها أحد من قبل، عبر عنها التيار السائد الأمريکي الأبيض. منذ 9/ 11، غدا المسلمون والإيرانيون والعرب والإسلام ذاته مواضيع اللازدراء والسخرية العلنية على شاشات التليفزيون، وفي البث الإذاعي والصحافة المطبوعة. نسمع، من الصباح وحتى المساء عن الخصائص العظيمة الفاضلة لدين الإسلام الغائر في القدم: قتل النساء على الشرف، ختان الإناث، منع النساء من قيادة السيارات، نعت اليهود بالقردة والخنازيره
وفيما تشيطن الكثيرين اليمينيين من دعادة الكراهية بعد أن تم تطبيع وابل أحاديث الكراهية التي يقصفون بها المسلمين وأصبحت ضوضاء بيضاء معتادة تنعبث من البرامج الحوارية بالتليفزيون والإذاعة، تمضي الدوائر الليبرالية تستخدم الأضاليل القائمة على الإسلاموفوبيا، وتنميطاتها وتروجها بزعم أنها نقيض وجهات نظرهم الخاصة، ولنا في تعليقات هوارد دين الزعيم الديموقراطي الليبرالي على إقامة مسجد بالقرب من موقع هجمات 9/ 11 [Ground Zero] مثال على هذا الخطاب.
قال وهو يتحدث إلى راديو WABC إن بناء مركز إسلامي على مقربة من موقع مركز التجارة العالمي سيكون إهانة حقيقية لمن فقدوا حياتهم في 2001/ 9/ 11، ثم مضى قائلا، بذات الأسلوب الذي يستخدمه الديموقراطيون للتخفيف من عنصريتهم «أعتقد أن إقامة المساجد في المدن الأمريكية أمر طيب، لأن أعداد المسلمين الأمريكيين تتزايد وأعتقد أن غالبيتهم معتدلون. أمل أن يستطيعوا التأثير على المسلمين في أنحاء العالم، وذلك لأن الإسلام عاد إلى ما كانه في القرن الثاني عشر في بلاد مثل أفغانستان وإيران حيث يقومون برجم الناس حتى الموت، وهذا يمكن إصلاحه، ليس بالضغط على المسلمين وإقصائهم، بل باحتضانهم والعمل على أن يصبحوا مثل غيرهم من الأمريكيين، ومن الأمريكيين الذين تصادف أنهم مسلمونه. ليس حديث هوارد دين بالمستغرب أو الجديد. في الواقع، وكما سيوضح هذا الكتاب، فإن الكثيرين من مختلف المشارب الثقافية والسياسية في أمريكا، يتشاركون في الروايات المضللة الناجمة عن الإسلاموفوبيا. تقتضي رؤية هوارد دين استيعاب المسلمين [الأمريكيين)