اجتماعيتان/ سياسيتان منفصلتان، وأذهب أيضا إلي أن الإسلاموفوبيا العربية المسيحية اليمينية، سواء تلك التي يعبر عنها الموارنة أو المسيحيون الأرثوذكس أو الكلدانيون أو الأقباط هي أيضا ظاهرة منفصلة تنبثق عن أوضاعهم الخاصة التاريخية والاجتماعية. ومثلما يكتسب الإسلام معاني داخل إطار مفهوم سياسات الهوية التي يشكل جوهرها الأوضاع السياسية المحلية والسياقات الاجتماعية، فإن الإسلاموفوبيا يجري بثها بهدف أيديولوجي محدد ومن أجل إحداث أثار تعتمد علي أوضاع اجتماعية وسياسية وتاريخية واقتصادية محددة ومتنوعة. يختلف موروث الإسلاموفوبيا شمال الأمريكي عن نظيره الأوربي.
تأتي البرامج الوثائقية الأوربية التي بثت مؤخرا، مثل وثائقيات البي بي سي بعنوان جيل الجهاد» مشبعة بالقلق الناجم عن ماضي بريطانيا الاستعماري حيث ينظر إلي المهاجرين المسلمين في بريطانيا بصفتهم جالية منعزلة منبوذة، تجعلهم فلسفتهم المعارضة للاندماج عرضة لأخطار التطرف الإسلامي، المخاوف أوربا من المسلمين جذورها في مواقفها الأبوية تجاه الشعوب اللاغربية في وقت لم تعد السلطة الأبوية المطلقة موجودة. ظلت المراكز الكلونيالية تشعر بعدم الارتياح دائما من التفاعل مع ذوي البشرة السمراء كأنداد متساوين، وبخاصة هؤلاء الذين كان الأوربيون قد قدموا أنفسهم لهم على أنهم مفوضون من أجل جعلهم شعوبا متحضرة. يعود توتر الأوربيين من ذوي البشرة السمراء إلي تاريخهم الكونيالي وإلي هزائمهم في عصور ما بعد الكلونيالية علي أيدي حركات التحرر القومية التي سرعان ما تبعها استعادة السطوة الأوربية الاقتصادية من خلال الكلونيالية الجديدة. بيد أن الإسلاموفوبيا الأوربية أصولها أيضا في قلقلها من الآخرين، الأوربيين أي اليهود الأوربيين. وبغضها لهم من ثم، فإنه في زمن ما بعد الهلوكوست وما بعد إسرائيل، أسقطت أورويا نزوعها إلي معاداة السامية وبفضها لليهود علي المهاجرين المسلمين الجدد، بيد أنه أيضا، فإن إسقاط معاداة السامية علي الجاليات المسلمة في أوربا هو تحويل المشاعر الخسارة والاستياء والغضب الناجمة عن فقدان قوي أوربا الإمبريالية السابقة إمبراطورياتها