الكوكبية في الوقت الذي عليها فيه تحمل العبء الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ومسئولية ماضيها الكلونيالي. نتيجة لهذا، غذا صعود الإسلاموفوبيا في أوربا يعبر عن نفسه من منطلقات الخوف من أسلمة» أوريا مثلا، أو تردي العلمانية الراسخة أو إفلاس دولة الرفاه الاجتماعي، أو «القنبلة الديموجرافية، الموقوتة، لكننا لن نبحث في هذا الكتاب سوي الإسلاموفوبيا الأمريكية فقط،
الإستشراق مقابل الإسلاموفوبيا تنويعات تاريخية
لا يجزم هذا الكتاب بأن الغرب ظل عدوا أبديا للإسلام. كما أنه لا يقدم الإسلام على أنه الدين القويم الوحيد الذي ليس له تاريخ مارس فيه المسلمون العنف، أو ماضي إمبريالي. كما أنه لا يقدم جميع المسلمين بصفتهم ضحايا أو يدافع عن أعمال العنف السياسي حينما لا يجوز الدفاع عنها. كما أنه أيضا لا يقطع بأن الأمريكيين جميعهم يكون بغضا متأصلا للمسلمين حيث إنه في واقع الأمر، فقد أوضح الباحثون بأسلوب مقنع وجود علاقة تاريخية حميمة بين الغرب والعالم الإسلامي، وبخاصة العرب المسلمون والسلافيون والبربر والأتراك، بل إن بعض من قاموا بمراجعة تاريخ الحروب الصليبية يذهبون إلي أن العلاقات بين المسلمين والأمراء الصليبيين والإمارات الأوروبية كانت أحيانا أكتر حميمية من العلاقة بين هؤلاء الأمراء، ومنافسيهم المسيحيين. يتيح لنا فهمنا للإسلاموفوبيا بصفتها تشكيلا أيديولوجية داخل سياق الإمبراطورية الأمريكية، استلابها من أيدي «الثقافة» أو من الأسطورة التي تقول بوجود سلف واحد لها سواء كان هذا شخصا أم تنظيما أم جماعة. من ثم، فإن هذا الكتاب يحيد مبتعدا عن الاعتقاد المتفق عليه في أوساط التقدميين والقائل بأن الإسلاموفوبيا قد ظلت موجودة بشكلها الحالي في الولايات المتحدة منذ عقود. فالأمر ليس كذلك ولابد من التمييز بين الإسلاموفوبيا كتشكيل أيديولوجي وبين أشكال العنصرية والتحيز في الماضي، بما في هذا الاستشراق وهذا لا يعد تبرئة للاستشراق وأشكال كراهية العرب السابقة من ماضيها الخبيث. الأحري أن هذا الكتاب ينوي تأريخ الإسلاموفوبيا في سياقها السياسي الصحيح وذلك من أجل إبراز مدي تجلياتها العنيفة.