إن شيطنة المسلمين والعرب عملية تهدف إلي صرف الانتباه وتحويله بقدر ما هي عملية تبريرية، حيث إنها تحول دون استيعاب الأمريكيين للحقائق المؤسفة للإمبراطورية الأمريكية أو علي الأقل تحول دون تعرفهم علي آدمية ضحايا الإمبراطورية، بيد أنه في ظل الوجود المستدام لظواهر الإسلاموفوبيا وكراهية العرب، يمضي المثقفون والنقاد، ورجال الدين، والأكاديميون في الغرب والعالم الإسلامي يتصدون لها ناقدين رافضين مزاعمها التبسيطية، وتعميماتها الفجة، والتجانس المطلق الذي تضفيه على ثقافة المسلمين وهويتهم، برزت تنميطات الوسائط الإعلامية والمنتجات الترفيهية في مقدمة التفحمات الناقدة لهؤلاء. ولا غرو في هذا إذا نحن أخذنا في الاعتبار أن اللوحات التي رسمها الفنانون الاستشراقيون في القرن التاسع عشر قد واكبت الاستعمار والإمبريالية الأوربية، وقدمت للمشاهد العربي رؤية مشينة ل «الآخر» ، أي أنها جعلت منه شيئا، يمكن تشكيل مفهوم عنه بمقارنته بالذات العربية الأسمي شيئا غرائبيا، تهديدا، موضوعا رومانسيا، وشيئا يستدعي إخضاعه. أما في القرن العشرين، ومنذ الأفلام السينمائية الأولي، فقد ظلت جماهير المشاهدين الغربيين تلقي الصور الاستشراقية للعرب والمسلمين وتستوعبها في وعيها ولا وعيها.
توضح لنا هوليوود كيف أن الخوف من المسلمين وكراهيتهم لا يعدوان في واقع الأمر أن يكونا تنوية أخري علي ظاهرة كراهية العرب العنصرية. منذ بزوغ فجر السينما، ظل يضفي علي العرب سمات غرائبية، فهم البدو المفعمون بالحيوية، أو البرابرة الذين يتسمون بالفحولة ويمتطون الإبل، أو الهمجيون الأجلاف النبلاء، ثم تغيرت فيما بعد تمثيلات العرب ليصبحوا يساريين راديكاليين علمانيين متطرفين أو حلقاء الشيوعيين أو مشايخ النفط. ثم تطورت الصور تدريجيا في الثمانينيات لتصبح صور المسلمين / العرب المتطرفين، لكنها كانت مازالت تقدم علي أنها نقيض للمجاهدين المسلمين الأبطال من أتباع رامبو، ظل العرب الأمريكيون، المسلمون منهم والمسيحيون دائما علي معرفة بهذه التمثيلات، ومضي الباحثون والأكاديميون ينشرون دراسات قيمة تتناول تنمطيات العرب في أفلام هوليوود وفي الإصدارات