الخطاب المدني والسياسي في العالم العربي، أصبح تعبير «صدام الحضارات» عبارة تتداولها الشفاة في جميع البرامج الإخبارية العربية وتستدعي النماذج المعيارية المألوفة التي تقابل بين الثقافات الغربية ونظيراتها العربية الإسلامية بصفتها في حالة حتمية دائمة من الخصام والتناحره في التسعينيات، أصبح المشاهدون العرب من خلال إعلام القنوات الفضائية، ثم الإنترنت فيما بعد، على إلمام تام بسجل الإسلاموفوبيا وشفراتها ولقتها والتي على أساسها تشكلت بنية السياسية الخارجية الأمريكية التي بلغت ذروتها في أجندة الحرية، لجورج دبليو بوش ثم أضفت عليها رئاسية باراك أوباما الصبغة المؤسسية.
يتتبع هذا الفصل الخطوط السطحية فقط للعلاقات السياسية والشخصية العميقة بين مهندسي الإسلاموفوبيا الأيديولوجيين، ومروجيها، والانتهازيين وغيرهم ممن ساهموا في إعادة صياغتها منذ التسعينيات. تفجر التواطؤ بين الدولة، ومراكز الأبحاث، واللوييهات، ومجموعات المصالح الخاصة من جهة، وبين الأكاديميين والناشطين، والصحفيين من جهة أخرى مع تفكك الاتحاد السوفبيتي وہ نجاح عملية عاصفة الصحراء. دعمت شبكة العلاقات تلك الحرب على الإرهاب التي شنها بوش، لكنها أيضا تغلغلت في أعماق إدارة كلينتون، وعلى الرغم من عدم تواجد مختلف أعضاء هذه الشبكة بكثرة في إدارة أوباما، إلا أن النماذج المعيارية والسياسية التي روجتها الشبكة وعملت على تطبيعها يجري الآن إضفاء الصبغة المؤسسية والقانونية عليها بواسطة الإدارة الحالية. بتعبير أخر، يرسم هذا الفصل كفاف الكيفية التي تداخلت فيها النماذج المعيادية للإسلاموفوبيا في عصر العولة والإمبراطورية الأمريكية في نسيج صنع السياسة والإعلام بالولايات المتحدة ونظرة التيار الأمريكي السائد على العالم بغض النظر عن الإدارات الحاكمة.
ليست الأيديولوجيا مؤامرة او برنامجا حزبيا
على مدى العقدين الأخيرين، نجحت شبكات المشتغلين بالسياسة والخبراء الاقتصاديين والمعلقين والأكاديميين، تلك الشبكات التي تمضي تتوسع دوما، نجحت في جعل كثير من نماذج الإسلاموفوبيا المعيارية تهيمن على التيار السائد في المجتمع