الصفحة 60 من 375

المدني الأمريكي وتشكل مدركاته، أثناء سنوات إدارة أوباما، وصل حديث الكراهية الموجه للمسلمين والتحيزات ضدهم إلى مستويات غير مسبوقة. أوضحت استطلاعات الرأي أن أراء 49? من الأمريكيين من الإسلام سلبية، وأن لثهم يعتقدون أنه دين يشجع العنق. من المعروف أنه ثلث أعضاء الحزب الجمهوري بعتقدون أن أوباما يعتنق الإسلام سرا، كما أنه من المعروف أيضا أن مماطلة أوباما بشأن حق المسلمين البناء مسجد بمنهاتان لا عزى إلى الجين السياسي. فاعتقاد الجمهوريين ذلك ومماطلة أوباما هما تعبيران عن الإسلاموفوبيا الراسخة والتي لا تمثل أمرا شاذا عرفيا. لا نجم الإسلاموفوبيا عن صدام الحضارات، متأصل بين الشرق والغرب، أو عن سوه ظن تاريخي ومشاعر فظة يكنها المسيحيون لنظرائهم المسلمين. لكن الإسلاموفوبيا في نتاج سهل التاريخ أمريكا البيضاء العنصري، وعدم ارتياحها إزاء ذوي البشرة غير البيضاء، وبخاصة حينما يؤكد هؤلاء وجودهم ويثبتون أنفسهم. لكن العنصرية ليست وراثية، بل هي ظاهرة اقتصادية وسياسية تتواجد دائما في سياقات تاريخية. في حالة الإسلاموفوبيا، تنجم المشاعر الفظة تجاه الإسلام والمسلمين عن دور أمريكا السياسي كقائد کوکبي للعالم أحادي القطب، قائد يمارس كثيرا من سطوته وقوته في الشرق الأوسط بخاصة. من ثم، لم يكن لخطابات التيار السائد عن الإسلام والمسلمين أن تكون متاحة كي تنشرها قطاعات جمهور التيار السائد إن لم يكن قد ظلت تبث بكفاءة وفاعلية، وتستخدم كمبررات سياسية وتفسيرات ثقافية بواسطة شبكة الصحفيين والمنظرين والمعلقين و المخبرين المحليين والأكاديميين طوال العقدين الأخيرين. بتعبير آخر، فإن التفاعل الذي ترسم ملامحه في هذا الفصل بين كبار

المثقفينه الأوغاد وبخاصة برنارد لويس وفؤاد عجمي وفريد زكريا، وبين اللاعبين السياسيين الرئيسيين، ومراكز الأبحاث ود اللجان» هو الوسيلة التي بواسطتها يتم إدخال الإسلاموفوبيا إلى أعماق المجموعات الليبرالية والمحافظة معا متخفية في هيئة تحليلات سياسية وتفسيرات ثقافية قائمة على أساس من المعرفة والاطلاع. علاوة على ذلك، فإن الشبكات التي نتقصاها في هذا الفصل هي فقط واحدة من سلسلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت