الرأي العام ويحكمه، ورآه پاسكال ملك العالم، والقوة طاغية العالم، واعتبره وليام تامبل مصدرا للسلطة وكتب سنة 1671 «أن الرأي العام هو قاعدة كل حكم وأساسه، والواقع، أنه يمكننا القول أن كل حكومة إما تقوى أو تضعف بمقدار ما تنمو أو تنقص الحظوة التي يتمتع بها الحاكمون في أوساط الرأي العام» . .
وقد أوجز جان جاك روسو رأي المفكرين الذين سبقوه في الرأي العام، وأوضح في نظرية (العقد الاجتماعي) أن الإرادة العامة هي وحدها التي بمقدورها تحديد وجهة قوى الدولة بحسب الغاية من وجودها، وقال معبرا عن مدى قيمة الرأي العام وأهميته: «عندما يقترح قانونا على ممثلي الشعب، فإن ما يطلب منهم ليس إذا ما كانوا يريدون الإقتراح أو يرفضونه، بل ما إذا كان هذا القانون موافقا أو غير موافق للإرادة العامة التي هي إرادتهم، وعندما يدلي كل منهم بصوته، فإنه يبدي رأيه في هذا الشأن، ومن حساب الأصوات يتم استخلاص إعلان الإرادة العامة» . .
وللتعرف أكثر على الرأي العام، تناولت في المبحث الأول من هذ الفصل تعاريف الرأي العام، وبينت اختلاف الباحثين في تحديد مفهومه بسبب اختلاف اهتماماتهم ومناهج دراساتهم وتوجهاتهم النظرية، وقد دفعني تعقد طبيعة الرأي العام واختلاف الغاية في استخدامه، وغموضه، وعدم ثباته إلى توضيح الفرق بين (الرأي العام) و (الإتجاه) و (الحكم) و (الميل) والتمييز بين (الرأي العام) و (الرأي العام الخاص والاختلاف بين(الرأي العام) و (الرأي الإجماعي) و (الرأي التام) وتعريف كلمتي (رأي) و (عام) من أجل الوصول إلى تحديد مفهوم الرأي العام).
كما تطرقت في هذا المبحث إلى المفكرين الذين أنكروا وجود الرأي العام وشككوا فيه، ورفضوه كوسيلة أو كإطار