الصفحة 112 من 453

المعارضة لرأي الأغلبية المؤيدة، لا يمكن إعتبار الرأي عاما، أما في حالة العكس، يصبح عاما مع مراعاة تحفظات الأقلية المعارضة له، والفرق بين الرأي العام والرأي التام يكمن في أن الرأي التام مبني أساسا على التقاليد والأعراف والمعتقدات التي لا تثير أي جدال بين الأفكار وتشكل إتفاقا بين الجماعة التي تنظر إليها كمسائل بديهية وقضايا مسلم بها، أما الرأي العام، فهو مبني أساسا على حدث أو مسألة يحتدم حولها النقاش.

من خلال ما سبق، نستنتج أن الرأي العام ليس بالرأي الفردي أو الإجماعي أو التام، ولا يعبر عن التقاليد أو العادات أو الدين، لأن التقاليد والعادات والأعراف والدين أنماط سلوك وأفكار ثابتة في الجماعة، وهي تمثل عصارة تجارب وثقافة جماعة ورثتها جيلا عن جيل، ولا تسمع الجماعة لأي فرد أوطرف أن يجعلها محور نقاش أو يطرح حولها نقاط إستفهام.

وقد ذهب باحثون آخرون في تعريفهم للرأي العام إلى ضرورة تعريف كلمتي (رأي) و (عام) لتحديد مفهوم (الرأي العام) واعتبروا أن سر غموض هذه الظاهرة يكمن في هاتين الكلمتين.

يرى محمد عبد الله عبد الرحيم (1) أن كلمة (رأي) ، تعبير ببساطة عن اتجاه نحو أمر جدلي أو قضية خلافية، أي أن الرأي يكون معلا، وحسب عبد الغفار رشاد (2) ، فإن كلمة (رأي) تعني الإعتقاد أو الاقتناع أو وجهة نظريؤمن الفرد بصحتها وإمكانية تحقيقها، إلا أن الإقتناع أو الاعتقاد لا يصل في صحته أو إمكانيات تحققه إلى مرتبة الحقيقة أو المعرفة عن يقين، إذ يجب التفرقة بين الرأي والحقيقة، كما أنه يفوق

(1) د. عبد الرحيم محمد عبد الله، العلاقات العامة مطبعة دار التأليف، مصر، 1982.

(2) د. رشاد عبد الغفار، الرأي العام، مكتبة نهضة الشرق، القاهرة، 1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت