الصفحة 125 من 453

الصراع وتجاهله، أو إصرارهم على تصفية خصومهم وتكريس رأيهم.

يرى الباحثون، أن أفراد الجماعة الذين يخفون دوافعهم ولايكشفون عن اتجاهاتهم الحقيقية إزاء قضية معينة ويستخدمون في التعبير عن حاجاتهم آراء مخالفة بدرجات متفاوتة لا يمكنهم تشكيل رأي عام، لأن آراءهم مضللة، ويشترط في الرأي أن يكون موضوعيا، أي قائما على عنصر المعرفة فقط، ومبتعدا عن العنصرين الآخرين المميزين للذاتية، وهما العاطفة والميول رغم تأكيد بعض الدارسين على تأثر الجماعة إلى حد ما بهذين العنصرين في عملية تحديد موقفها من قضية ما وإبداء رأيها فيها.

كما كشفت نتائج العديد من الأبحاث والدراسات أن عنصري العاطفة والميول بما يقومان عليه من ذاتية، تقل فعاليتهما وتأثيرهما وتتضاءل أمام عنصر المعرفة وتتناقص أمام عنصر العلم وما يقوم عليه من موضوعية، وهوقوام الرأي کاصطلاح علمي، وأثبتت نفس الأبحاث أن ذاتية الجماعة شيء مختلف تماما وكل الاختلاف عن ذاتية كل عضو فيها، فكل فرد داخل جماعته يترفع عن مصالحه الخاصة أو الذاتية، ويتعصب للمصالح المشتركة لجماعته ككل، وهذا يدل على ذوبان ذاتية الفرد داخل ذاتية هذا الكيان الأكبر ممثلا في الجماعة التي ينتمي إليها، بل أنه يستعمل في مواجهة أفراد ينتمون إلى جماعات أخرى صيغ الجل مثل: نحن نري، إننا نلاحظ، إننا نعتقد، كتعبير عن ذاتية أكبر وأقوى من ذاتيته الخاصة، وهي تعبيرعن خلاصة العناصر العاطفية المتفاعلة داخل جماعة ما في مواجهة موقف مثير للعواطف والانفعالات والمشاعر (1) .

(1) البادي محمد محمد، العلاقات العامة وطبيعة الرأي العام، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت