إن الرأي العام في أي مجتمع من المجتمعات صورة عاكسة الخصائصه الحضارية والفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن لرأي عام أن يتكون دون أن ترتسم عليه مقومات مجتمعة من دين وتقاليد وتجارب وتراث وخرافات وما يصله من ثقافة الدول الأخرى وحضارتها.
يدخل في تكوين الرأي العام وتغييره عوامل كثيرة ومتنوعة، فهو نتاج تفاعل العديد من المقومات لايتسع المجال إلى حصرها، وكما قال حامد عبد الله ربيع: «إذا كان الفقه يجمع على تعدد مقومات ظاهرة الرأي العام، فإنه يقف عاجزا على تحديد ما هي تلك المقومات المتعددة» (1) ، حيث تساعد معرفتها كثيرا الأنظمة السياسية والهيئات الاقتصادية والمنظمات الاجتماعية ووسائل الإعلام على تحديد دورها حيالها.
وقد ميز حامد عبد الله ربيع (2) بين ثلاث مجموعات من المقومات، كل منها تحدد خصائص معينة أو درجة معينة من درجات التكامل والتعبير وتتمثل في:
أولا- المقومات الأولية
هي تلك المرتبطة بالفرد، والتي لا بد من توفرها حتى يمكن تصور صلاحية الفرد لأن يكون رأيا، وهي ترتبط بالوحدة النهائية في تحليل ظاهرة الرأي العام، وهي بدورها تتنوع بين عناصر موروثة وأخرى متعلقة بالشخصية. هكذا، ينطوي تحت هذه المجموعة من المقومات كل ما له صلة بالجنس والدين والسن والأصل، والملاحظ على هذه المقومات الأولية أنها تكاد تكون مقومات السلوك السياسي.
(1) د. ربيع حامد عبد الله، مقدمة في العلوم السلوكية، دار الفكر العربي، مصر، 1972.
(2) د. رييع حامد عبد الله، مقدمة في العلوم السلوكية مرجع سابق.