الأمر أيضا لرقابتهم الذاتية، وقد كانت النتيجة أن المواد الإعلامية كانت تصل إلى وسائل الإعلام بصورة طبيعية مكيفة، وإن لم تكن الحقيقة كلها، إلا أنها كانت بالنسبة للمشاهد أقرب ماتكون للحقيقة.
إن المتمعن في كتاب (جون هاكيت، يدرك بعد الانتهاء من
قراءته أن انتصار المعسكر الغربي على المعسكر الشرقي ليس وليد الصدفة أو الحظ، إنما نتيجة مجهودات جبارة بذلتها الولايات المتحدة استعدادا لمثل هذه الظروف التي حضر قاعدتها الإستراتيجية (جون فوستر دالاس) ، الذي أصر على أن إعداد المعنويات مهمة تحتاج إلى جهود مثل التي تحتاجها الولايات المتحدة لكسب حرب كبرى، حيث رأى أنه ليس باستطاعة اللسان ولا القلم تصوير أهوال الحرب العالمية الثالثة، وعليه لابد من استخدام الوسائل التي يستدعي الأمر الإستعانة بها في مجهودات لكسب الحرب، وأن فرصة السلام بإمكانها أن تسمح للولايات المتحدة بتجنيد جميع إمكانياتها خاصة المعنوية والروحية لادخارها من أجل الحرب، وأنه ربما قد يتطلب هذا مجهودا شاقا، ولكنه ليس بالكثير ..
قرأت في أحد الأيام لبريزانسكي (مستشار الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر) قوله الذي ورد فيه أن الإستراتيجية الحالية على المستوى الدولي لن تكون إستراتيجية السيطرة عن طريق المدافع، ولاحتى عن طريق التجارة أو المال، إنما ستكون سيطرة الجيل الثالث، أي عن طريق الشبكات». .
لقد فهمت جيدا ماكان يقصده بريزانسكي، لكن لم أكن أعي حينها أن الولايات المتحدة باستطاعتها التأثير في الرأي العام الدولي وتوجيهه حسب رغبتها، كيفما شاءت ومتى أرادت، خصوصا بعدما أكد اختصاصيو الإعلام والاتصال أن دخول الصحافة عالم التكنولوجيا سيصعب من مهام الأنظمة في