تبدل الرقابة مجهودا للتأثير على الرأي العام عن طريق حجب أو حظر ما قد يرى أو يقرأ أو يسمع الناس، فقد تتأثربما لايعرفه الشخص بنفس القدر الذي تتأثر به بما يعرفه، والآراء التي تستند إلى كل الحقائق أو جزء منها أو تفتقر إليها كلية، تكون مختلفة عن بعضها تماما، ولهذا تستخدم إدارة الرقابة لخلق أو إلغاء آراء لدى الفرد، وهذه حقيقة تعرفها النظم غير الديمقراطية كما يعرفها المسؤولون عن الأخبار في وسائل الاتصال (1)
3 -الثقافة والحضارة
يقصد بالثقافة والحضارة مجموع العلوم والآداب والفنون وكل موروث مادي و معنوي والمعتقدات الدينية والعادات والتقاليد والتجارب والخبرات السابقة، وكلها تشتمل عوامل هامة في تكوين الرأي العام الثابت للأمة.
يتلقى الفرد منذ نعومة أظافره أنواعا شي من القيم الأخلاقية والروحية من قبل أسرته ومحيطه العائلي، وهذا النوع من التربية بإمكانه التأثير كثيرا مستقبلا في اتجاهات الرأي العام، خاصة في المجتمعات التي تفتقر إلى المؤسسات التعليمية، فالفرد الذي يتربي مثلا على روح التفرقة العنصرية أو التعصب الديني أو التمييز الطبقي يكبر وتكبر معه هذه الأفكار وهذه الأنماط من السلوك، وهكذا يشب جيل أو أجيال كاملة مؤمنة بطائفة من الأفكار والشعارات التعصبية المتحيزة التي لا تقبل المناقشة أو التفكير (2) .
ومما لا شك فيه، أن للمدرسة والجامعة أكبر الأثر في تكوين المواطن الصالح للأمة، غير أن عمل المدرسة في الواقع هو
(1) عبد الرحيم محمد عبد الله، العلاقات العامة، مرجع سابق.
(2) التهامي مختار، الرأي العام والحرب النفسية، الطبعة الثالثة، دار المعارف، مصر، 1972