نقل التراث الثقافي والحضاري للأمة من جيل لآخر، أما عمل الجامعة في حقيقته، فهو تكوين شخصية الطالب من الناحية العقلية البحتة، وإذا كان للتربية والتعليم كل هذا الخطرفي تكوين العقول وتوجيه الرأي العام، فقد أصبح على الدولة أن تعنى بأمر التربية والتعليم لتشكيل العقول من جانب، ولإيجاد وحدة فكرية بين أبناء الأمة الواحدة (1) .
يعتبر الدين مقوما أساسيا من مقومات الرأي العام، شأنه شأن العادات والتقاليد المتوارثة، إلا أنه أكثر أهمية منها، حيث يعتبره الأفراد من المسلمات التي لا تقبل النقاش أو الجدال، ورغم أن العديد من المفكرين رفضوا إدخال الدين في مجال الرأي العام باعتباره من المسائل التي لا تقبل الجدال، إلا أن هناك من يعتبره من العوامل الأساسية في توجيه الرأي العام، حيث أن هناك أمثلة كثيرة من التاريخ تؤكد على استغلال الدين لتجسيد أغراض خاصة وأهداف لا تمت بصلة إلى الدين، مثل الحروب الصليبية والتوسعات الاستعمارية الأوربية، وإنشاء الدولة العبرية، ومحاولة كسب الأصوات في الإنتخابات باسم الدين.
وتلعب الأحداث الهامة، والحروب والثورات والتجارب السابقة التي تبقى عالقة في أذهان أفراد الشعب دورا فعالا في تكوين الرأي العام، إذ تزوده بشحنات معنوية هائلة تنعكس على اتجاهاته، فقد نجح إيزنهاور في الفوز بمعركة الإنتخابات الرئاسية سنة 1952 بعدما عبأ الرأي العام الأمريكي بأمل إنهاء الحرب الكورية، كما فاز جونسون بالرئاسة سنة 1964 لأنه وعد الرأي العام الأمريكي بالسلم والهناء عکس منافسه جولد ووتر الذي كان يدعو لاستخدام القوة النووية كوسيلة للدفاع عن مصالح أمريكا، فإيزنهاور
(1) د. حمزة عبد اللطيف، الإعلام والدعاية، الطبعة
الأولى، مطبعة دار المعارف، بغداد، 1968.