الصفحة 136 من 453

يمتاز القادة والزعماء بالقدرة الفائقة على تسيير الرأي العام، وهذا لمعرفتهم العميقة والدقيقة بالميولات والرغبات وطموحات أفراد الشعب، ولعلمهم بأهم المعتقدات والأفكار والقيم السائدة بينهم، ولإمكانياتهم الكبيرة في التعبير عن مشاكلهم وأحاسيسهم واتجاهاتهم، وترجمة الموضوعات التي تشغل بالهم بطرق وأشكال تكسبهم تأييد الرأي العام.

هناك صنفان من القادة، الصنف الأول هو القائد أو الزعيم الديكتاتوري أو الطاغية، وهذا الصنف من القادة يجنح عادة إلى قمع الرأي العام وعدم الاكتراث به، باعتباره قاصرا وغير قادر على تجسيد طموحاته بنفسه، والرأي العام مع هذا الصنف من القادة معدوم ولا وجود له، فحرية التعبير ممنوعة، وأي إبداء الرأي هومخالفة قانونية، وكل قضية مغايرة الاتجاهات القائد يعاقب عليها بشدة وصرامة، أما الصنف الثاني من القادة فيتمثل في القائد المرأة التي تعكس آمال أفراد الشعب وتطلعاتهم، والذي يسهر على تحقيق أهداف نضالهم ومشاريعهم مع مراعاة عقيدتهم وقيمهم الحضارية والثقافية، ويؤمن بأن السيادة للشعب وللشعب وحده، وأن زعامته مستمدة من ثقة الشعب به، وأن معارضة أفراد شعبه تعني بداية نهايته، ومع هذا الصنف من القادة، يزدهر الرأي العام ويحقق أفراد الشعب قدرا واسعا من الاتفاق حول القضايا الحساسة التي تخص مستقبلهم.

وفي الصنف الثاني من القادة، هناك قسمان (1) : قسم يساير اتجاهات الأمة، وقسم يحاول أن يفرض عليها تجديدا لم تعرفة من قبل، وكل من هذين النوعين من القادة يؤثر في الرأي العام تأثيرا لاسبيل إلى إنكاره، وإن كان النوع الأول من القادة أسرع نجاحا وأقوى تأثيرا من النوع الآخر، ذلك أن قوة الفرد تأتي دائما من قوة الجماعة، وإرادة الفرد إنما تقوي

(1) د. حمزة عبد اللطيف، الإعلام والدعاية، مرجع سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت