الصفحة 165 من 453

الحرية والمساواة وهما كلمتان محبوبتان من إقامة استبداد وتكوين محكمة شبيهة بمحكمة الاضطهاد وإحداث مذابح شبيهة بمذابح بلاد المكسيك.

وبسبب اعتقادات الجماعة وأفكارها وتقاليدها وانقيادها وراء الكلام الساحر والألفاظ الرنانة والجمل العذبة، يصدر أحيانا عن الجماعة جرائم يعتقد الأفراد الذين ارتكبوها بأنهم قاموا بواجب وطني مفروض عليهم، ومثال على ذلك، حادثة مقتل (لوني) مدير سجن (الباستيل) أثاء الثورة الفرنسية، فبعدما استولت جماعة من الثائرين على السجن، أحاط بعض من أفرادها المدير، وانهالوا عليه ضريا وكل واحد منهم يقترح إما شنقه أو ضرب عنقه أو ربطه في ذيل فرس حتى الموت، وبينما المدير يحاول إنقاذ نفسه والهروب من بطش الثائرين، رفس أحد أفراد الجماعة، فاقترح أحدهم بأن يقطع المضروب رأس الضارب، فوافقت الجماعة، وحسب أحد الرواة، فإن المضروب كان طبا?ا أبله عاطلا عن العمل، ذهب إلى (الباستيل) لينظرماذا يجري هناك، فلما سمع ما أجمعت عليه الجماعة، إعتقد أنه سيؤدي واجبا وطنيا، فتناول من أحد أفراد الجماعة سيفا غير مشحوذ، وضرب به عنق المدير، غير أن السيف لم يعط أي نتيجة، فأخرج من جيبه سكينا صغيرة وبدأ في قطع جسم المدير حتى الموت.

من خلال هذا المثال، يمكننا ملاحظة كيفية انقياد أفراد الجماعة وراء مؤثرقوي وتحريض عنيف يتنافي والقيم الإنسانية وحقوق الإنسان، وكيف تحول الأفراد إلى قضاة وجلادين في نفس الوقت باسم إجماع الجماعة، فشكلوا محكمة قررت أولا قتل جميع الذين اعتبروهم جناة بمقتضى انتمائهم الطبقي، وأن يكون القتل جملة دون الإحتياج إلى حكم خاص، أما الباقون فيحكم عليهم بناءا على سمعتهم أوشهرتهم، وهنا تظهر بساطة روح الجماعة وبساطة عدالتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت