إن قابلية الجماعة للتأثر والتصديق يجعل من اليسير التحكم في أنواع استجابتها واستخدامها بالطريقة التي يرغبها رجل الدعاية، وبما أن الجماعة تعيش دوما في حدود اللاشعور، بعيدة عن استخدام العقل وحسن النقد ومملكة التمييز، فإنها تكون باستمرار سريعة التصديق بأي شيء، وخير مثال على ذلك، انتشار القصص الخيالية والخرافات والأساطير حيث يصبح التخيل المرجع الأساسي للجماعة.
يحول التخيل الجماعة إلى أشبه بالنائم الفاقد لحركة العقل، البعيد عن التأمل، وباعتبار أن الجماعة شبه متجردة من التعقل والتأمل، فإنها لا تستطيع التمييز بين المعقول واللامعقول، وغالبا ما يكون اللامعقول أشد وقعا في النفوس وأكثر إثارة، فالجماعة لا تتعقل إلا بالتخل، ولا تتأثر الا بالصور التي تفزعها وتجتذبها وتكون سببا لأفعالها، والذي يؤثر في خيال الجماعة أكثرهي تلك الصور الأخاذة الغامضة غير المصحوبة بشرح أوتفصيل، التي يكتنفها السر والغموض والممزوجة بأمل تحقيق انتصار ساحق، أو التي تنذر بخطر عظيم محدق، إذ أن تأثيرصورة تمثل جرم كبير أروع من صورة تمثل مائة جرم صغير أو بسيط وإن قل ضرر الجرم الكبير عن مائة جرم صغير.
كيفما كانت مشاعر الجماعة، إلا أنها تتميز بصفتين: بساطة للغاية، وغلو للنهاية، والفرد في الجماعة كما رأينا سابقا يفقد ملكة التمييز الدقيق، ويرى الأشياء في جملتها، ولا يعرف ضرورة الانتقال من طور إلى آخر، وبساطة مشاعر الجماعة ولوها يجعلانها لا تعرف الشك أو التردد، وتزداد قوة استجابة أفرادها مدفوعة بعامل التأثر والعدوى وإجماع الكل على قبول الفعل.
ومن سوء الحظ، فإن غلومشاعر الجماعة يظهرغالبا في فعل الشر، وإلحاق الضرر بالآخرين، ومن ثم، فإن المشاعر