المغالي فيها هي الأكثر تأثيرا في الجماعة، والدليل على أنها تقبل دائما خطاب القائد السياسي أو الزعيم الديني الذي يحمل نبرات متطرفة وكلمات متعصبة وجمل حادة، وعليه، فالجماعات لا تعرف من المشاعر إلا ما كان متطرفا بسيطا، وهي بذلك قبل ما يلقى إليها من الآراء والأفكار والمعتقدات بجملتها أو ترفضها بجملتها.
تعتبر الانفعالات من بين أهم النقاط الحساسة التي تؤثر في الجماعة، والتي يستغلها رجل الدعاية لخلق استجابة معينة لدى الرأي العام، فالإنفعالات هي المحرك الحقيقي للغرائز، وهي في ذات نفسها جزء لا يتجزأ من بنيتنا العقلية حسب سارجنت، فلولاها لخلا كلامنا وللت كتابتنا من الروح والحياة، وتفقدت شخصيتنا كثيرا من قوتها وجاذبيتها، وقد لاحظ شاند أن العاطفة من العوامل المسيطرة على الانفعالات والحوافز الداخلية، وهي أكثر من مجرد فكرة عن شيء ما، واعتبر عاطفة الوطنية الجوهر الذي تنتظم فيه جميع ما يفيد الوطن بالنسبة إلينا: حريته وسلامته وازدهاره وسياسته وثقافته وجماله (1) . فكم من جرائم ارتكبتها الجماعات باسم الوطنية وتحت شعار التضحية من أجل حرية الوطن وأمنه، وكم من أرواح أزهقتها الجماعات بعدما درت بعاطفة الوطنية.
هناك عوامل أخرى تجعل الجماعة أكثر قابلية للتأثير، منها مدى استعداد الفرد للإتفاق مع الآخرين وخضوعه للمعايير والقيم الاجتماعية، حيث اعتبر الاتفاق مع الآخرين أوالموافقة بمثابة حل لصراع داخلي، فالجماعة سواء كانت رسمية أو غير رسمية، أولية أو ثانوية، دينية أو ثقافية أو اجتماعية، ومهما كان نوعها، هي عدد من الأفراد الذين يتفاعلون بعضهم مع
(1) د. سارجنت، علم النفس الحديث، تعريب منير البعلبكي، دار العلم للملايين، لبنان، 1981.