الجماعة أو الدولة المستهدفة، والتي تعد جزءا من القوة الإستراتيجية للجهة القائمة بالدعاية. (1) .
تدرك أي سلطة أن الرأي العام سيهل المنال ومن اليسير جدا التحكم في استجاباته، وليس السلطة فقط، فقد كشفت العديد من الأبحاث في علوم الإعلام والإتصال والإجتماع أن الجماعة يمكن إخضاع الرأي العام فيها كيفما أرادت الدعاية ومن بين هذه الأبحاث: الدراسة التي قام بها الأمريكيان أنيس
وماير (A.B.ANNIS- MC.MEIER) حيث وجدا أن بعض الإفتتاحيات كانت شديدة الفاعلية في توجيه طلبة جامعة (إيوا) الأمريكية إلى إعتاق آراء مؤيدة أو مناهضة لرئيس وزراء أستراليا في الوقت الذي لم يكن لديهم فكرة عنه، فقد قسم الباحثان الطلبة إلى مجموعتين، قدم للمجموعة الأولى مقالة تمتدح رئيس وزراء أستراليا، وقدم للمجموعة الثانية مادة إعلامية تهاجمة، وكانت النتيجة أن 98? من أفراد المجموعة الذين تعرضوا للمقالات الموالية تحيزوا لرئيس الوزراء، و 86? من الذين أطلعوا على المقالات المناهضة تحيزوا ضده (2)
ومن بين أحسن الأمثلة للبرهنة على مدى قوة الدعاية في التأثير في الرأي العام، الحملة الشرسة التي قادها السيناتور الأمريكي جوزيف مكارتي ضد الشيوعيين الأمريكيين في بداية الخمسينيات، فبعد تعبئته للرأي العام الأمريكي، كان يكفي أن يتهم أحد المفكرين أو العلماء أو الصحفيين بأنه كان قبل عشرين أو ثلاثين سنة صديقا لأحد الشيوعيين لأن يفقد هذا المتهم مركزه ومكانته في المجتمع ويصبح شريدا منبوذا
(1) نصر صلاح، حرب العقل والمعرفة، الطبعة الثانية الوطن العربي للنشر والتوزيع، بيروت، 1982.
(2) رشتي جيهان أحمد، الإعلام ونظرياته في العصر الحديث، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، مصر، 1971.