لقد طغي جو من الرعب والإرهاب على أمريكا كلها، وكانت القوائم السوداء تعد في الأوساط السياسية والمالية والفكرية والفنية لتتضمن أسماء (الحمر) غير المرغوب فيهم، وكان أصحاب الأسماء في هذه القوائم يفصلون من وظائفهم، وأحيانا يقدمون إلى المحاكمة بتهمة التآمر على سلامة الدولة والاتصال بالأعداء، وفي هوليوود مثلا تولى الممثل جون واين John WAYNE الإشراف على إعداد قائمة سوداء تضمنت أسماء عدد من أبرز المخرجين ومؤلفي السيناريو مما اضطر هؤلاء إلى مغادرة هوليوود ثم الولايات المتحدة بعد رفض جميع الشركات التعامل معهم، واضطر المخرج المشهور إليا کازان (Elia KAZAN) أن يتبرأ من يساريته السابقة عندما وقف أمام اللجنة المكارثية ليشي بأصدقائه السابقين، ثم أخرج فيلما عنوانه (ذئاب الميناء) بطولة (مارلون براندو) يدور موضوعه حول واجب المواطن بتبليغ السلطات بأسماء الأشخاص الخارجين عن القانون، وقد حاز الفيلم على جائزة أوسكار.
أثرت الحملات المكارثية (1) في الرأي العام الأمريكي إلى درجة الهستيريا، فقد كان الفرد الأمريكي يجلس كل مساء منبهر النفس أمام شاشة التلفزيون ليتابع سلسلة التحقيقات التي كانت تعرض متهمين يعترفون بذنبهم، حتى إذا كان هذا الذنب مجرد صداقة قديمة ليساري ليس أكثر، وكان على كل متهم بعد أن يتبرأ من ماضيه المخجل، وشدد على ولائه المطلق لنظام الحكم في الولايات المتحدة، والكشف عن أسماء كل شخص من معارفه يشتبه بيساريته، وبالتالي عدم إخلاصه للنظام الأمريكي، وكان هذا أصعب جزء من شهادته، وكان هذا هو الثمن المطلوب لتخليص نفسه وأسرته من مصير
(1) المنصوري فارس، الأساليب الصهيونية في الضغط والتحريف والتشهير، شؤون فلسطينية، العدد 46، جوان 1975.