الصفحة 172 من 453

المنبوذين. لقد أرهب مكارتي كل الرأي العام الأمريكي، وعرف كيف يتحكم في استجاباته إلى درجة لم يستطع أي أحد الوقوف في وجهه لوضع حد لحملة الرعب التي سكنت في نفوس الأمريكيين.

ومن أساليب تحكم الدعاية في الرأي العام، الإقناع، وهو شكل من أشكال الاتصال بين شخصين أو جماعتين، وهو قديم قدم الإنسانية، فقد اعتاد الأب صفع إبنه بسبب ارتكابه العمل سيء، والصفع هنا وسيلة هدفها إقناع الطفل بأن تكراره الفعله سيكون له نفس النتيجة، وبالتالي إقناعه بالتخلي عنه.

أما في وقتنا الحالي، فقد رأى ريمون أرون بأن وسائل الإقناع تطورت نتيجة التطور الذي حدث في المجتمعات، وأصبح الإقناع متوقفا على طبيعة الوسائل التي تملكها الدولة التمريررسالتها، فاليوم مثل الأمس، مازال الإقناع قائما على علم النفس والتقنية، وفي عصر القوة النووية، أصبحت وسيلة الإقناع لدى الأقوياء تهديد دولة نووية بإعلان الحرب ضد دولة معينة لإقناعها باتخاذ موقف ما (1) ، فالوسيلة هي القنبلة النووية، والهدف هو إلقاء الخوف في الرأي العام الخصم.

ويعتبر إقناع الرأي العام طريقة سياسة ناجحة، وقد برز تطور أساليب الإقناع مع بداية الخمسينيات مع تطور نتائج الدراسات والأبحاث في علوم النفس والإعلام والإتصال وبلغت أوجها سنة 1956 مع الإنتخابات الرئاسية الأمريكية التي تحولت إلى مهرجانات سياسية، بعد أن استعان خبراء الدعاية السياسية بأفكار بافلوف (PAVLOV) ومنعگسه الشرطي، وفرويد (FREUD) وصوره عن الأب، وريسمان (RIESMAN) الذي حول المنتخبين الأمريكيين إلى متفرجين. مستهلكين للسياسة، وأفكار باتن و بارتوف ودورستين وأوربون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت