الصفحة 175 من 453

أعمال العنف السياسي والإرهاب (1) أن النظام البريطاني الذي تطور في خضم الإضطرابات التي وقعت في إيرلندا الشمالية، وحرب المالوين، وتناقضات العنف في الإنتاج الأدبي الخيالي، لم ينعكس أثره فقط على مختلف الحصص المقدمة إلى الجمهور، بل انعكس أيضا على الأنماط المعقدة للرقابة والضغط اللتين تمارسهما الدولة والعالم السياسي بشكل عام على الراديو والتلفزيون، وهذه الوصاية التي تمارس عادة في السروالكتمان، لا يخجل المسؤولون السياسيون من التصريح بها وممارستها علنا عندما يرون أن الضرورة تقتضي ذلك.

إن الصحافة بحكم طبيعتها، وسيلة دعائية كما عاين كل من

تيرو وسولال (F.TERROU et L.SOLAL) نظرا للأثر العميق الذي يمكنها أن تحدثه في الرأي العام، وإمكانياتها الهائلة التضليله وتعتيم الحقائق، فكم من مرة فشلت مفاوضات بسبب

تسرب) معلومات أو كشف حقائق؟ وكم من مرة أضفت التصريحات الرسمية للمسؤولين عبرندواتهم الصحفية طابع الغموض والإبهام على الأحداث كل يوم؟ كل هذه الأساليب أتت أكلها في عملية توجيه الرأي العام، وخير دليل على ذلك، البرقية التي بعثها مراسل نيويورك تايمز ببرلين يوم 4 جانفي 1954 إلى جريدته، والتي ورد فيها: «إن المراسلين متذمرون من المسؤولين الأمريكيين الذين جعلوا من الندوات الصحفية تكتيكا للحرب النفسية عوض تقديم تحليلات موضوعية» (2) .

يرى بعض الخبراء أن قابلية التصديق الشديدة لدى الرأي العام هي التي تعد الأرضية لانتشار الدعاية، وتعتبر الموضوعية أحد العناصر أو العوامل المساعدة على ازدياد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت