درجة التصديق، وقد لاحظ الباحثون أن هناك عيبا كبيرا يكمن في الموضوعية رغم أننا مجبرون على الإعتراف بها كنقطة جوهرية للإعلام، حيث تفتقر الموضوعية أحيانا إلى قوة العقلانية، أو بمعنى آخر، يطغى فيها الجانب العاطفي على الجانب العقلاني، فعادة ما يستد الخبر إلى مصدر يعتقد الرأي العام أنه لا يرقى إليه الشك، وأنه أصدق من المصادر الأخرى، وأحيانا يحتكم الرأي العام إلى سلطة رأي خبير ريما ليس إلأشخصا نجح في فرض نفسه عن طريق انتهازيته، أو لأن جهة معينة فرضته عليه بعدما جعلته نجما مشهورا عبر وسائل الإعلام، كما أن تطابق الأفكار التي يستقبلها الرأي العام مع معتقداته ومصالحه يضفي مصداقية على هذه الأفكار عکس تلك غير المتطابقة أو التي تأتي من جماعة الخصم، والتي يحيطها الرأي العام بستار من الشكوك والظنون (1) ، وعليه تلجأ السلطة إلى الموضوعية لتلف رسالتها برداء المصداقية حتى تجد دعايتها صدرا رحبا في أوساط الرأي العام.
كما تستغل الدعاية الصحفي للتأثير في الرأي العام نظرا للميزات الخاصة التي يتميز بها، فقد أوضح هرفي بورج (Herve BOURGES) مثلا، أن الصحفيين المتعاونين لدى وكالات الأنباء الدولية الكبرى ينتمون أغلبهم إلى نفس بلد هذه الوكالات، وخاضعون عن وعي أو غير وعي لنظام أفكاره وسلم قيمه، وعادة فإن الصحفيين الغربيين يفضلون النقد والتهم والسخرية، ولا يدعون الفرصة تمر عند نقلهم لأخبار العالم الثالث، خاصة تلك الدول الحديثة العهد بالإستقلال والتي تسلك طريقا شاقا نحو النمو، دون أن يسردوا أولا كل الأحداث التي توحي بالرعب والتهكم والتشاؤم أو الشفقة: