الصفحة 177 من 453

كوارث طبيعية، إنقلاب، تعفن النظام، حركة تمرد، صراع قبلي، ويحبذون عرض معلومات طريفة في مقدمة خبرهم، وإعطاء تعليقات دون فهم أو دراية بحقيقة الأمر (1) ، ومهما كان شكل هذا التضليل الإعلامي أو هذه الدعاية، فإن دول العالم الثالث وللأسف، بالإضافة إلى كون صورتها مشوهة لدى العالم الغربي ولدي الصحفي الذي ينقل أخبارها، لا تملك الوسائل التصحيح صورتها وإظهار وجهها الحقيقي للغير.

إن الصحفي أداة طيعة في يد الدعاية، فهو وسيلة ناجعة التمرير رسالتها، وبحكم وظيفته، فإنه يمثل قناة ضرورية في بعض الأحيان لإيصال فكرة رجل الدعاية، فالصحفي يتدخل وقت نشر الفكرة المحتواة في مشروع الدعاية في الوقت المناسب، سواء بمرافقة النشر، وهنا يصبح الصحفي وسيلة لإقرار رسالة الدعاية، أو بمعارضة فكرة المشروع، وفي هذه الحالة يصبح الصحفي مسيرا من قبل المعارضين للمشروع، حيث يرى الخبراء في العلاقات العامة بأن الرسالة لا تصل حقيقة إلى مستقبليها إلا إذا وجدت معارضة. إن الصحافة الجماهيرية بتحويلها الحقيقة إلى مسرحية حسب التعبير الذي استعمله جان كازنوف، تبدو كأنها تثبت أفكارفورباغ الذي كان يهتم بالماضي (بروح المسيحية وحدها) فقط، فالرأي العام اليوم، يفضل الصورة على الحقيقة، والنسخة على الأصل، والتمثيل على الواقع، والظاهري على الحقيقي، فالشيء المقدس له ليس إلا الوهم، أما الشيء المدنس فهو الحقيقة، وكما قال لويس الرابع عشر: «إن الشعوب تنشرح للمشاهد، ومن هنا يمكننا السيطرة على عقولها وقلوبها» ، وهو يشاطر أفكار مكيافيلي الذي كتب: «إن الإنسان بصورة عامة يحكم بعيونه أكثر مما يحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت