بيديه، لأن كلا منا يستطيع أن يري ولكن القليل من يستطيع أن يلمس، فالجميع يرى جيدا ما تظهره أنت من الخارج، إلا أن القليل من يشعر بما في داخلك، وهؤلاء القلة لايجرؤون على مخالفة رأي العدد الأكبر، والعامة لا تحكم إلا على ما تراه» (1) . وقد أوضح ميشيل كروزييه في تحليله الأزمة الديمقراطية، أن الصحافة مصدر سلطة رهيبة ومخيفة لقدرتها الهائلة على استغلال مواقف الرأي العام وتوجيه استجاباته.
ومن الأساليب الناجحة التي تلجأ إليها السلطة للتحكم في الرأي العام عمليات سبر الآراء التي أمست جزءا من اللعبة الديمقراطية في معظم المجتمعات، وقد ساعد التطور الهام التقنية سبر الآراء في السنوات الأخيرة على ضمان علاقة شبه دائمة بين الحكام وأفراد الشعب، بعدما كانت هذه العلاقة في وقت سابق مرحلية وترتبط عادة بفترة الإنتخابات.
يعتقد بعض الحكام أن سبر الآراء عملية سياسية ناجحة، إلا أن بعض الباحثين لا يرون فيه إلا أكذوبة سياسية، واعتبره بون ويرنيي وماير (M.A.BRUNTER,N.MAYER,CH.F.BON) علما مزيفا بسبب الأخطاء التقنية التي يقع فيها، أهمها اختياره لعينة غير مملة، فقد لاحظ الكثير من الدارسين أن عملية سبر الآراء تشمل في الغالب الجماعات الأكثر حرمائا باعتبارها الأكثر عددا في المجتمع)، ومن ثم يحاول القائمون على العملية فرض نتيجتها كرأي عام، في حين أنها لا تمثل إلا آراء أفراد الجماعة التي شملها سبر الآراء.
ومن العيوب الأخرى التي تؤخذ على سبر الآراء، إفتقار الأفراد في بعض الأحيان إلى رصيد ثقافي (ضعف في
(1) بال فرنسيس، وسائل الإعلام والدول المتطورة، ترجمة حسين العودات، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1983