الصفحة 179 من 453

المعلومات والمعرفة، صعوبة في تكوين رأي عام، القدرة على الحكم)، وهذا يوحي بأن عملية سبر الآراء ما هي إلا عملية سياسية تهدف إلى خلق التطابق والتحفظ (Conformatisme et Conservatisme) بين جماعات متفاوتة، كما أن سبر الآراء كعملية منتجة للخبرتطرح تساؤلا حول مدى تأثيرها السياسي، فمثلا عندما يطرح السؤال التالي على جماعة معينة: «هل تفضلون (أ) أو (ب) ؟» ، وتكشف العملية أن 56? من المستجوبين فضلوا (أ) ، فهل هذا يعني أن إنتاج هذا الخبر ليس غرضه دفع الأفراد الذين اختاروا (ب) إلى التحفظ أو الإمتناع نهائيا عن تفضيل (ب) أو تغيير آرائهم واختيار (أ) ؟ وبالرغم من أنه لم يسبق بعد قياس أثرنتائج سبر الآراء، إلا أن هناك آثارا لا يمكن إنكار وجودها، فتعرض الناخبين بصورة مستمرة لنشر نتائج سبر الآراء، يمكن أن يؤثر بشكل أو بآخر في استجاباتهم، ويدفعهم إلى تغيير آرائهم (1)

إنتقد بيار بورديو (Pierre BoURDIEU) بشدة سبر الآراء، واعتبره ?دعة سياسية لتضليل الرأي العام، ورأى بأن الحاكم كان يقول في السابق: «إن الله معي» للتأكيد على شرعية سلطته واستئثاره بالحكم، أما اليوم، فإنه يقول: «إن الرأي العام معي» ، وهذا لإضفاء الطابع الديمقراطي على حكمه وإظهار ولاء كل أفراد الشعب له وتأييد الرأي العام لسياسته ومشاريعه. كما رأي بورديو أن سبر الآراء لا يعبر إلا عن المسائل التي تهم المؤسسات التي تقوم بها وتمنع الرأي العام من الإطلاع على نفسه بنفسه (2) ، ففي غالب الأحيان تطرح عمليات سبر الآراء أسئلة يجد المستجوبون أنفسهم مرغمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت