الصفحة 185 من 453

أساليب الدعاية، وكانوا يجعلون من طقوسهم وأعيادهم الدينية وأخبار حروبهم وسيلة لإرهاب عدوهم، وذلك بتدوينها على جدران معابدهم وهياكلهم لإظهار مدى قوتهم وجبروتهم، كما عرف الإغريق القدماء الدعاية، ومن أبرز رجال الدعاية الإغريق الشاعرتيرئيس الذي ألهبت قصائده السياسية والوطنية والحربية حماس أهالي أسبرطة، وهناك أيضا هيرودوت الذي أرخ للإمبراطورية اللاتينية ومعاركها مع الفرس، وهو أول من كتب ما يعرف بالتاريخ الوطني، وقدم أرسطو في كتابه (البلاغة) أول نص كتابي عن دعاية الإقناع عن طريق الحديث والخطابة، كما نجد في الإمبراطورية الرومانية أمثلة أخرى عن دور الدعاية السياسية، فالنظام الذي كان معمولا به في إقامة مواكب واحتفالات الإستقبال الرسمية لتكريم قادة الجيش المنتصرين ومعهم الغنائم، هدفها التأثير على المواطن العادي، وإظهار مدى قوة الدولة وعظمتها، ومن بين أهم رجال الدعاية الرومان الشاعر فرجيل الذي كانت أشعاره تثير روح الوطنية والعزة والكرامة والقتال في النفوس.

وفي الإمبراطوريات القديمة للهند والشرق الأدنى، إنتشرت الدعاية وكانت سلاحا لامناص منه، حيث نجد في كتاب (ارثا ساسترا) للكاتب الهندي كوتيليانصيحة عن كيفية تحطيم الروح المعنوية للعدو، ورفع روح مواطنيه المعنوية، ويقترح الكتاب أن يقوم العملاء السريون بنشر الإشاعات بين جنود العدو الإيقاع الهزيمة بهم، وينصح الكتاب باستغلال المنجمين وأتباعهم وأتباع الملك لإذكاء روح الجنود القتالية، ونشر أحاديث عن جيشهم الذي لا يقهر.

وقصد الكشف عن حقيقة الدعاية، قسمت هذا الفصل إلى أربعة مباحث، درس في المبحث الأول أصل الدعاية قديما وحديئا من خلال الموسوعات والمعاجم والقواميس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت