واستقصيت أغلب التعاريف حسب اختصاص المنظرين، وحسب انتماءاتهم النظرية، وتساءلت عما يجمع بينهم في تعاريفهم وسبب التوافق، وعما يميز بعضهم وسبب هذا التباعد، ثم بحثت التعاريف الدعائية من الناحية القانونية وأخذت نماذجا من القوانين الإسبانية والأمريكية، وطرحت الكيفية التي تناولت بها المنظمات الدولية مسألة الدعاية مثل عصبة الأمم، والأمم المتحدة، والإتحاد الدولي للصحفيين،
التوضيح عدة نقاط أهمها عدم تعرض هذه المنظمات إلى الدعاية كتهديد السلام، وإكتفاءها بإدانة أنواع معينة من الدعاية فقط.
وقد أفردت للدعاية في التجربة الإسلامية في هذا المبحث نصيبا مميزا، وأوردت بعض النصوص الإسلامية من الكتاب الحكيم والسنة الشريفة، لنتبين منهما ما يقصده الإسلام بالعمل الدعائي، وتتبعت تجاريا من العمل الدعائي في التاريخ الإسلامي، ونبهت إلى أن التجربة الفاطمية وضعت تصورا متكاملا في العمل والتنظير الدعائي. بعدها، بحثت اختلاف الدعاية عند الإشتراكيين عما هي عند الغربيين، وذكرت أسباب هذا الاختلاف ورجعت بها إلى الإختلاف الايديولوجي، وتصور كل طرف لما هي الحقيقة ومن هو المواطن، وما هو الأساسي وما هو الثانوي، ثم بحثت الدعاية في المنظور النازي، وأظهرت اهتمام المسؤولين النازيين من هتلرفي
كفاحي) إلى وزير دعايته الشهيرغوبلز الذي جعلها من أهم الأنشطة في قيام الرايخ وبسط نفوذه. كما تناولت الدعاية عند اليهود، وأظهرت كيفية اختيار الإسرائيليين لأحسن ما في الدعاية السوفياتية والألمانية والأمريكية، لتيقنهم التام بأن الدعاية ركيزة أساسية لبقاء وجود دولتهم.
ولارتباط الدعاية بالحرب النفسية، استقصيت أهم تعاريف الحرب النفسية ومدلولاتها الحربية والقانونية والنفسية