التي تهدف أو يحتمل أن تثير تهديدا للسلام»، ود الدعاية التي تهدف إلى نشر العلاقات الودية بين الأمم»، ولم يلزم القرار الأمم المتحدة باتخاذ عمل مضاد، إلا إذا تنتج عن النشاط الدعائي لدولة ما مشاحنة، وقرر مجلس الأمن أن هذه المشاحنة من المحتمل أن تعرض السلام والأمن العالمي للخطر، طبقا للمادة 37 من الميثاق، واستبعدت الأمم المتحدة إحتمال تولي مجلس الأمن مسؤولية تحديد طبيعة المشاحنة، لاسيما عندما تكون المسألة خاصة بدول كبرى بسبب الفيتو وبسبب أن كل الدول تقوم بدعاية دولية.
لم يفرق المسلمون في الأول بين الدعوة والدعاية، ففي الإسلام أول الدعاة هم الرسل والأنبياء، ومن والاهم وناصرهم من أتباع ومبشرين وحواريين، وهذه الدعوة غايتها دينية خالصة (1) . وفي القرآن الكريم آيات كثيرة عن الدعوة وطرق نشرها وأساليب إيصالها إلى الآخرين، فكان نوح عليه السلام يقول: رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلأ فرارا، وإني كلما دعوتهم لتغفرلهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا، ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا.
حد الإسلام فكرة الدعوة ووضع كنهها ورسم محتواها
وخط مناهجها في العديد من الآيات، ففي سورة الأحزاب (الآيتان: 46/ 45) ، يطلق الله تعالى على رسوله محمد لقب الداعية، قائلا: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وفي سورة النحل الآية 125)، بين الله عزوجل لرسوله محمد أساليب الدعوة ومناهج التحدث مع الأفراد وطرق استمالتهم للإسلام قائلا: وأدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
(1) د. زيدان محمد مصطفي، علم النفس الإجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1986.