وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم مناهج الدعوة بأحاديثه الشريفة، وحث على الالتزام بأبسط قواعد الاتصال، وهذا بتأكيده على أن الكلمة الطيبة صدقة، والإبتسامة في وجه الغير حسنة، وحبب الزيارات وتبادل الهدايا بين الناس، وأوصى بضرورة عدم مقاطعة الفرد الشخص آخر أكثر من ثلاثة أيام، وجعل التحية والسلام مفتاحا للجنة، وهذا حفاظا على قنوات الإتصال التي تعتبر الشريان الرئيس الذي تمر عبره رسالة الدعوة، كما أمر بالوقوف في وجه أعداء الإسلام والمسلمين والتصدي لهم بالدعوة والكلمة قائلا: «جاهدوا الكفار بأنفسكم وسيوفكم وألسنتكم» ، وفي رواية أخرى «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» . .
عرف التاريخ الإسلامي الكثير من الدعاة المسلمين الذين كان لهم الأثر الكبير في إحداث تغييرات جد هامة، ومن بينهم المعز لدين الله الفاطمي القائل: «ما من جزيرة في الأرض، ولا إقليم، إلأ ولنا فيه حجج ودعاة، يدعون لنا ويأخذون تبعتا وينشرون علمنا، ويبشرون بأيامنا مع تضاريس اللغات واختلاف الألسن» (1)
إلى جانب المعژلدين الله الفاطمي الذي يشهد له الجميع بعبقريته وحنكته في استعمال أساليب الدعاية لتأسيس الدولة الفاطمية وتقوية دعائمها، فالتاريخ يشهد لزعماء آخرين وقادة كثيرين برزوا في ميدان الدعاية، ومنهم عبد الله بن مأمون القداح الذي انتشرت دعوته في جنوب فارس (إيران) ، ووصفه المؤرخون بأنه (أعظم داعية) ، حيث عمد دعاته إلى نشر دعوتهم بأشكال مختلفة، فكانوا يخاطبون كل شريحة أو طبقة إجتماعية باللغة التي تفهمها وتستوعبها، وكان من نتائج حركة
(1) د. الشيخ وجيه، الإعلام والدعاية، مطبعة جامعة دمشق، دمشق، 1987.