الصفحة 212 من 453

الحرب النفسية تسمية غير سليمة، لأن كلمة حرب تعني الخداع قصد بلوغ أهداف معينة، والخداع سلوك مسموح به في الحرب، لكنه غيرسليما زمن السلم، مهما اختلف الهدف، سواء كان صديقا أو عدوا أو محايدا، لأن هذا يتناقض مع مبادئ الولايات المتحدة. لكن بعدها، أكد فانيلتر قائلا: هذا لا يعني عدم وجود استمرار الحرب النفسية كتكتيك عسكري، كما لايعني عدم قيام الولايات المتحدة بشرح سياستها لحلفائها، وللمحايدين، وللشعوب المستعبدة، بشرط أن يكون هذا الشرح صادقا ودقيقا». .

حسب الدكتور حامد عبد الله ربيع، فإن الحرب النفسية تعتبر أحد المظاهر الثابتة والمرتبطة بالصراع الدولي في جميع أبعاده، فهي أولا بديل للصراع الجسدي، وثانيا تنظيم للعنف في صورة معينة، وثالثا أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية (1) . كما يراها نوع من القتال النفسي لايتوجه إلا إلى العدو، ولايسعى إلأ للقضاء على إيمان المستقبل بذاته وبثقته في نفسه. وبعبارة أخرى، هي لاتسعى إلى الإقناع، وإنما تهدف إلى تحطيم الإرادة الفردية، هدفها أكثر اتساعا، ودائرة فاعليتها أكثر تحديدا من الدعاية، فهي تسعى إلى القضاء على الإرادة، ولكنها لاتتجه إلآ إلى الخصم أوالعدو.

في كتاب (الإعلام والدعاية) ، عرف وجيه الشيخ الحرب النفسية بأنها تتضمن إستخدام الدعاية ضد العدو، بالإضافة إلى وسائل أخرى لها طابع النشاط الحربي أوالإقتصادي أو السياسي على النحو الذي يكون ممكم لنشاط الدعاية. وهذا التعريف نجده تقريبا في كل الكتب التي تناولت موضوع الحرب النفسية، وأهمها كتاب (الإعلام والدعاية) للدكتور

(1) د. رييع حامد عبد الله، الحرب النفسية في المنطقة العربية، الطبعة الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1974.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت