الصفحة 223 من 453

وللتعرف أكثر على أهمية الدعاية، يجب الوقوف على مدى أهمية المعنويات في الحرب، باعتبار أن هدفها الأول والرئيسي هو خلق إحباط معنوي لدى الخصم، ودفعه إلى عدم المقاومة والإستسلام.

يقصد بالروح المعنوية تلك الروح أو المزاج السائد بين جماعة من الأفراد الذين يتميزون بالشعور بالثقة في الجماعة، وبثقة الفرد في دوره في الجماعة، وكذلك الشعور بالولاء تجاهه، والإستعداد للكفاح من أجل تحقيق أهدافه. وعلى ذلك، فالروح المعنوية تشير إلى وظيفة الجماعة ووحدتها وتماسكها، وإلى العلاقات الإنسانية بين أفراد الجماعة، كما تشير إلى علاقة الأفراد بالقادة، وإلى إحساس العامل بالرضا عن نفسه وعن عمله (1) . وهي تلك القوة غير الملموسة التي تدفع بالإنسان إلى التمسك بالصبر والشجاعة والثبات إزاء الشدائد والأخطار، وتجعل كل فرد في الجماعة يبذل آخر قطرة من دمه في سبيل تحقيق الهدف المشترك، غير ملتفت إلى ما قد يصيبه من ضرر أو أذى.

وبمفهومها العسكري، فإن الروح المعنوية حسب المارشال الروسي سوكولوفسكي هي مجموعة العناصر المعنوية التي تعكس قدرة الشعب والقوات المسلحة على تحمل محن الحرب وأهوالها والصمود أمامها ولو أدى الأمر في سبيبل ذلك إلى بذل أقصى الجهود الجسمية والمعنوية، وقدرة الدولة على تنظيم التأمين المادي والسياسي للمحافظة على الروح المعنوية العالية لدى الجيش والشعب (2) .

(1) د. عيسوي عبد الرحمان محمد، دراسات في علم النفس الإجتماعي، دار النهضة العربية، بيروت، 1974.

(2) عبد الحميد صبحي، نظرات في الحرب الحديثة، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت، 1969.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت