الصفحة 225 من 453

بروسيا (1828 - 1885) بأن الطرق التكتيكية ليست هي التي تقرر مصير الحرب إنما الروح الحربية، وأشار مكيافيلي في كتابه (الأمير) أن «عامة الناس يخدعون أنفسهم عندما يؤكدون أن الذهب هو عصب الحرب، فهل تغلب داريوس على الإسكندر؟ وهل أخضع اليونان الرومان؟ وهل قهر الدوق شارل السويسريين؟ كدا لقد برهن هؤلاء على أن الذهب ليس عصب الحرب، وما عصب الحرب إلأ قيمة الجندي» (1) .

وقد كتب أردان دوبيك أن القتال هو الهدف النهائي للجيوش، والإنسان هو الآداة الأولى للقتال، فلا يمكن أن يكون هناك شيء منظم بصورة عاقلة في جيش من الجيوش دون معرفة دقيقة بهذه الأداة الأولى، معرفة بالرجل وبوضعه المعنوي، ويحدث غالبا أن من يعالجون شؤون الحرب، يتخذون من السلاح نقطة انطلاق، فيفترضون دون تردد، أن الرجل المدعولاستخدام هذا السلاح سيستخدمه دوما كما كان متوا

، وطبقا لما تأمر به قواعده وتعليماته، ولكن المقاتل الذي نعتبره إنسائا عاقلا يتخلى بهذا الشكل عن طبيعته المتحركة المتغيرة، ليتحول إلى حجر من أحجار الشطرنج لايتألم، ويقوم بوظيفته كوحدة مجردة ضمن إطار تركيبات ساحة المعركة، إن هذا المقاتل وليد تخيلات مكتبية، ولايمكن اعتباره أبدا رجل الحقيقة، فرجل الحقيقة من لحم وعظم، إنه جسم وروح، ومهما كانت روحه قوية، فهي عاجزة عن إخضاع الجسم إلى الحد الذي لايثور فيه اللحم، ولايضطرب الفكرفي مواجهة التدمير.

وتساءل العديد من خبراء الحرب عن أهم المعايير المعنوية التي ينبغي التركيز عليها للحفاظ على تماسك الجيش وتحقيق أهدافه، حيث استفهم ل. فريزر عن الدوافع الحسية التي

(1) الجنرال بيريه جان، الذكاء والقيم المعنوية في الحرب، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت