يمكن التأثير عليها بشكل مباشر أوغير مباشر، وأجاب على هذا بقوله بأن مشاعر الخوف البسيطة ومشاعر الشرف المركبة، والرغبة في المغامرة، والمشاعر التي لاتحظى بالاحترام كحب المال، أوالمشاعر النبيلة كالشفقة واحترام النفس، ومشاعر الأنانية كالطموح، أومشاعر الإيثار كحب الوالدين، كلها دوافع حسية إنسانية وغرائز تتيح في وقت ما فرصة دعائية لتحقيق الأثر المنشود (1) .
إعتبر صبحي عبد الحميد (2) أن الأسس الروحية أهم شيء في المعنويات، وتأتي في المرتبة الأولى، لأنها تولد مع الشخص ولايمكن التنصل منها بسهولة، إنها المقوم الأساسي الذي يجعل الفرد يجابه الأخطار والشدائد بصبروهمة، وتقوم هذه الروح على الإيمان بقضية معينة تدفع الفرد إلى القتال من أجلها والتضحية في سبيلها.
مازال الدين إلى يومنا هذا أهم دافع للروح المعنوية، يحيي الناس به، ويموتون في سبيله، فالعرب لم يستطيعوا خلق مجدهم إلا بفضل الإسلام، والفتوحات الإسلامية ما كانت تحقق لولا الإيمان القوي للمسلمين بوعد الله تعالى الذي أعد للمجاهدين والشهداء جنة الفردوس، فقد جاء في سورة آل عمران: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خوفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون»، وجاء في سورة النساء: (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نوتيه أجرا عظيما (
(1) مارکو ميلوش، الحرب النفسية، ترجمة لبيب لهيطة، دار الثقافة الجديدة، 1973، بلد النشر مجهول.
(2) صبحي عبد الحميد، نظرات في الحرب الحديثة، مرجع سابق.