الصفحة 253 من 453

وقد أدى هذا الصراع أو هذا التنافس إلى اختلال في التوازن بين الدول من حيث استحواذها على وسائل الإعلام وطرق نشرها للمعلومات، فخمس وكالات دولية للأنباء مثلا إحتكرت ميدان الإعلام في العالم، وأكبر هذه الوكالات الدولية تمتلك أكثر من 500 مكتب، وتوظف 4319 مراسلا بالخارج في 116 بلد، وتصدر يوميا ما بين 12 و 17 مليون كلمة في المتوسط، في حين، هناك من دول العالم الثالث من لاتملك حتى الآن وكالة أنباء، وهذا التفاوت بين الدول المتقدمة والمتخلفة لايكمن فقط في الصحافة المكتوبة، بل يتعدى إلى مجال توزيع طيف الذبذبات الإذاعية، حيث تسيطر الدول المتقدمة على حوالي 90% من أصل الطيف (1) .

ونتج عن هذا الإختلال، التدفق الضخم والغزيرلحجم

الأخبار والمعلومات القادمة من الدول المتقدمة نحو الدول المتخلفة، حيث أن 80% من الأنباء تنتج في الدول المتقدمة وتصدر باتجاه الدول المتخلفة، في حين أن هذه الوكالات الكبرى للأنباء، لاتکس لأنباء الدول المتخلفة إلا مايقارب ?20 من تغطيتها الإعلامية، وهذا بالرغم من أن ثلاثة أرباع سكان الأرض ينتمون إلى الدول المتخلفة أوالسائرة في طريق

النمو.

لقد أثار هذا الإختلال في العديد من المرات فكرة إقامة نظام عالمي جديد للإعلام يكون أكثر عدلا وإنصافا من النظام القائم. ففي سنة 1957 قدمت منظمة اليونسكوتقريرا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للفت نظرها إلى أن ثلثي سكان المعمورة يعيشون مجاعة المعلومات. كما طرحت هذه القضية في المؤتمر الرابع لدول عدم الانحياز بالجزائر سنة

(1) الأبياري فتحي، الإعلام الدولي والدعاية، الطبعة

الأولى، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت