الصفحة 255 من 453

اقتصاد أقوى الدول، وتعبر عن الوجه الجديد للصراع الإقتصادي المميت بين أوربا وأمريكا واليابان (1) .

وخير دليل على مدى قدرة وسائل الإعلام على التأثيرفي مواقف الفرد والتغيير في استجاباته وسلوكاته، الحرب الأهلية اللبنانية، حيث أحدثت مشاهد العنف التي كانت تنقلها، إنقلابا في القيم والعقائد والمفاهيم، أدت إلى خلق بيئة عنيفة، وأرست قواعد لتربية تتوسل العنف ضد المواطن الآخر، وتبرره كأداة لبلوغ أهدافها. فقد كانت وسائل الإعلام في دعايتها تربط العنف بالبطولة، مما يسقط المضمون العدواني لهذه العمليات ويغلفها بغلاف بطولي يشجع على الإقتداء بها، وساعد التضخيم والمبالغة في تشويه الخصم في قيام حالة من الشعور بانعدام الأمن العام، مما أدى بدوره إلى قيام حالة من التعايش مع هذا الأمر الواقع، وتقبله، والتأقلم مع مقتضيات شروطه (2) .

إن أهم مايميز الحرب الدعائية، إستعمالها لوسائل الإعلام، فهي الأسلحة الأكثر استخداما، كما أن الدعاية الناجحة هي تلك التي تعرف كيف تختار الوسيلة الإعلامية الأكثر نجاعة التمرير رسالتها، فالدعاية التي تستهدف جماعة أغلب أفرادها أميين عبر جرائد معينة أومناشير، لن تحقق أغراضها دون أدنى شك، كما أن الجهة الدعائية التي تستخدم قناة تلفزيونية التوجيه رسالة دعائية إلى مجتمع يفتقر أفراده إلى أجهزة تلفزيونية، أو لا يستطيعون التقاط برنامج تلك القناة لأسباب

(2) السماك محمد، الأطفال وإعلام الحرب، الدراسات الإعلامية، المركز العربي للدراسات الإعلامية، القاهرة العدد: 70، يناير / مارس 1993.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت