الصفحة 279 من 453

أو خفية ومستترة، وهي عادة تحرص على عدم التوجه مباشرة إلى الهدف، إما تلجأ إلى الإيحاء والأساليب الأخرى للتأثير في مواقف الأفراد وتغيير استجابتهم، فمثلا إذا ما أرادت جهة دعائية في دولة ما القضاء على نظام في دولة معينة، فإنها لن تقوم بانتقاد أسس ومبادئ وقيم النظام المستهدف، فريما تكون تلك الأسس والمبادئ والقيم يعتنقها غالبية الشعب، وهنا يضع استراتيجيو الدعاية نصب أعينهم أن تغيير المعتقدات هي أصعب مهمة تواجه مخططهم، ومن ثم يلجأ رجل الدعاية إلى طريقة غير مباشرة، كانتقاد النتائج السلبية للبرامج الإقتصادية للنظام المستهدف، وفضح انتشار الفساد والرشاوي بين موظفيه، ومدح التغيير والمطالبة بضرورة إحداث قطيعة مع النظام السابق من أجل مستقبل أكثر رفاهية وعدل.

غالبا ما تلقى الدعاية الرسمية المباشرة والصريحة مقاومة شديدة من العدو، وتكون غير ملزمة بحدود اللياقة الرسمية ولكنها بحكم صراحتها وكشفها عن مصدرها الرسمي، تكتسب صفة القوة، وتجبر الخصم على الرد عليها إن كان عنده رد (1) .

أما الدعاية الرمادية، فتقوم بها مصادر أو جهات لاتكشف عن حقيقة عملها، وبالتالي، فهي تعمد إلى أسلوب الدعاية غير المباشرة، وهذا القوة التأثير الشديدة التي يتمتع بها هذا الأسلوب. وجهد المصادر القائمة بالدعاية الرمادية نفسها حتى لاتظهركطرف مشارك في الحرب من بعيد أو قريبا. ومن بين الأمثلة على ذلك، إذاعة (أوريا الحرة) ، ومركز (فوتة) الثقافي التابع لألمانيا، والذي شارك في أحداث الكونغو بتعاونه مع المرتزقة البيض الذين حملوا السلاح ضد پاتريس

(1) د. عيسوي عبد الرحمن محمد، دراسات في علم النفس الإجتماعي، دار النهضة العربية، بيروت، 1974.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت