إجتهد الباحثون في الأخلاق (Les Moralistes) للكشف عن أسباب الحرب ودوافعها، فأرجعوها إلى عوامل دينية وأهواء إنسانية مثل الحقد والتجبر، وقد اعتبرها هيشل (HEGEL) ضرورة بيولوجية واجتماعية والوحيدة التي بإمكانها دفع المجتمع للشعور بنفسه، وكتب رينان (RENAN) أن الحرب من بين أسباب التقدم وهي بمثابة السوط الذي يمنع الأمة من النوم، وأن الدول التي تعيش في هرج سياسي ومرج اقتصادي واجتماعي هي دول في طريق الزوال، وعليه فإن الحرب ليست ضرورية أحيائا، لكن يكفي الشعور بخطر الحرب التحريك نشاط الأمم وتحويل صراعها إلى تنافس اقتصادي وعلمي وتقني، كما أن الحرب هي ضرورة للسياسة الداخلية لبعض الدول، لتحويل الرأي العام الداخلي إلى الخطر الخارجي، وهي ضرورة ديمغرافية للتخلص من النمو السكاني المتزايد (1) .
وقد كشف علماء الأنثروبولوجيا (2) عن آرائهم الخاصة في الحرب، إذ زعم (كلاوس فاغنو) أن الحرب أزلية، لأن الأعراق الدنيا تعرض دائما للخطر الأعراق المتفوقة، وأكد فرانزبوا (Franz BOAS) أن الحرب بصرف النظر عن نتائجها العديدة تعتبر صورة من صور النشاط الاقتصادي، فمعظم الحروب والغارات بين الشعوب البدائية شنت للحصول على مال أو
التدمير انتقامي بما في ذلك القيم الكامنة في حياة الإنسان.
ورأى (توماس هوبز) أن الحرب لا تشمل في الواقع المعركة فقط، أو الاشتباك بالأيدي، بل إن الحرب قائمة ما دام الطرفان يملكان إرادة القتال بصورة كافية، ويعبران عنها بصورة مختلفة، فطبيعة الحرب لا تتضمن حدث التقاتل
(2) د. حاتم محمد عبد القادر، الرأي العام، مكتبة الأنجلو
مصرية، القاهرة.