الحالي فحسب، بل أنها تتضمن أيضا الاستعداد للقتال طيلة الوقت الذي لا نضمن فيه العكس.
واعتبر (جوزيف دوميتر) الحرب أزلية، لأنها تساعد على التكفير عن الجرائم الجماعية بسفك دماء الأبرياء، وقال ليبنتز: «إن وجود الدول ليس سوى فدية عن الحرب، ولهذا ينبغي عدم رفضها لأنها إستجابة طبيعية للشعوب، وكل ما يصدر عن الطبيعة حكيم وحسن، ودون شك، فالإنسان يتألم من الحروب، غير أن الله تصور قبل أن يخلق العالم مجموعة لا حدود لها من العوالم الممكن خلقها، ثم خلق الأقل ضررا أو سوءا من بين تلك العوالم، ولهذا ينبغي أن تأخذ الجرائم والحروب مكانها في هذا العالم الذي يعد في جوهره غير كامل» . .
وفي المرحلة المعاصرة، فمضمون كلمة الحرب أصبح يحمل معنى يختلف عن سابقه، فبعدما كانت الحرب عبارة عن اشتباك أو صراع عنيف بين جماعتين بشريتين تسعى إحداهما إلى تحطيم قوات الأخرى وإخضاعها لأمرها، وهذا بعد التطور الكبير للأنظمة الاقتصادية والسياسية وتحكم القانون الدولي في طبيعة العلاقات بين البلدان، وتأثر الدول المحايدة بنتائج حروب لم تشترك فيها البتة.
ويفسر المفهوم الماركسي - اللينيني الحرب من الزاوية الاقتصادية، ويرى أنه ليس هناك سلم أو حرب، لأن الحياة ما هي إلأ صراع بين الطبقات، وقد ورد في الصفحة الأولى من البيان الشيوعي أن «الصراع الطبقي هو صراع خفي تارة ومكشوف تارة أخرى، تكون نهايته بإقامة مجتمع جديد على أسس ثورية، أو بالدمار الكلي للطبقات المتصارعة، وقد رفع الشيوعيون شعار (دمر غيرك أو دمر نفسك) (1) كوسيلة لبث
1 -الجنرال فوللرج. ف. س.، إدارة الحرب، تعريب وتعليق
أكرم ديري، دار اليقظة العربية، بيروت، 1971.