الصفحة 282 من 453

الفرنسي أن يتفهم سياسة الإليزي والكي دورسي التي تأمل السلام وتحبه.

إن فرانسوا ميتران، لم يهدف من خطابه ذلك إلا إيصال فكرة أساسية، تتمثل في إعداد الشعب الفرنسي نفسيا ليتقبل فيما بعد الخسائر المحتملة للمعارك البرية التي أشار إلى أنها ستكون حتمية وشديدة وعنيفة، والدليل على ذلك أنه لم يلمح ولو بكلمة إذا كانت فرنسا تنوي إيجاد حل سلمي للحرب، هذا السلم الذي رفضته قنوات التلفزيون الفرنسية التي عززت بإعلانها في نفس اليوم، أن القوات الإئتلافية بدأت عملية بناء معتقلات للعراقيين وبشر المتفرجين بانتهاء الحرب بعد 15 يوما حسب تصريحات موشي أرنزو إسحاق شامير، خاصة وأن الحرس الجمهوري الدرع الواقي للعراق قد دمر تقريبا.

إستخدمت الدعاية الائتلافية خطب الرؤساء الموجهة إلى شعوبهم للتأثير في الرأي العام، لعلمها أن الأفراد يعتبرون خطاب رئيسهم مرجعا أساسيا لبناء مواقفهم، لأنه نابع حسب اعتقادهم من مصدر موثوق لايرقى إليه الشك.

لم تتوقف الدعاية البيضاء عند انتهاء المعارك البرية في مارس 1991، بل واصلت عملها بشكل عنيف، معتمدة على صفة قوة ومصداقية مصادرها غير الملتزمة بحدود اللياقة الرسمية فبعدما نجحت وسائل الإعلام في إقناع الرأي العام العالمي بالصورة المروعة التي قمعت بها المعارضة في العراق، والإيحاء له بأنها تردع بوحشية، إنطلقت الدعاية البيضاء لتأيد مسعى وسائل الإعلام الدعائية وأهدافها، حيث أكد ريشارد بوشر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية على ضرورة إصدار لائحة أممية تندد بالطريقة التي يضطهد بها العراق شعبه، لائحة لها قوة الشرعية. ودعا السيد إيني فيلبر وزير الخارجية السويسري الأمم المتحدة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لما أسماه بمجزرة نظام العراق في حق الشعب الكردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت