الصفحة 283 من 453

كما اعتبر السيد هانزديتريش وزير الخارجية الألماني إضطهاد العراق للأكراد بأنه عملية إبادة جماعية، تجعل من واجب الدول الأجنبية التدخل لوضع حد لها، بل حتى الناطق الرسمي باسم إسحاق شامير رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي يقترف كل يوم من الجرائم في حق الشعب الفلسطيني ما تقشعر له الأبدان، أكد أنه ينبغي على المجموعة الدولية أن تعمل شيئا لإيقاف ما أسماه بمجزرة الأكراد وإبادتهم، لأن إسرائيل صدمت لما يبديه العالم من جمود أمام هذه المأساة.

لقد عملت الدعاية على استخدام أسلوب التسلل للنيل من الشعب العراقي، حيث استغلت أضعف نقطة في البناء الإجتماعي العراقي لغرس شروخ فيه وتوسيعها عن طريق بعض الأفراد لتفجير البنية الإجتماعية للعراق وتجزئة وحدته الترابية.

فبعدما تأكد سياسة الدول الإئتلافية وقادتها أن المعارضة العراقية لا تتمتع بطول النفس، وأن الأكراد هم آخرذريعة وورقة رابحة للتدخل عسكريا في العراق، صرح رئيس المفوضية الأوربية جاك ديلور لراديو كندا (و. أ. ف - 12 أفريل 1991) ، أنه من المحتمل اللجوء إلى استخدام القوة ضد العراق إذا عارض صدام حسين إيصال المساعدات إلى الأكراد، وهو بتصريحه هذا شاطرموقف دوغلاس هيرد وزير الخارجية البريطانية الذي صرح في نفس اليوم (رويتر 12 أفريل 1991) أن بريطانيا وحلفاؤها في حرب الخليج، يعدون مخطط طوارئ للرد وبقوة في حالة إذا ما منع صدام حسين المساعدات الإنسانية عن اللاجئين.

ولتخويف الأكراد وترهيبهم من الجنوح إلى السلم والإتفاق مع صدام حسين، عمدت الدعاية البيضاء إلى إثبات إصرار أنظمة الدول الإئتلافية على عدم التعامل مع الرئيس العراقي، وأن الشعب العراقي سيبقى يعاني من كل الويلات طالما بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت