سنوات، وهذا للتأكيد على مدى فظاعة ووحشية الأعمال التخريبية التي نفذها الجيش العراقي.
كما نشرت الصحف، وأظهرت التلفزيونات وتكلم العديد من الاختصاصيين عن الأثر الذي ستخلفه هذه النيران، وعن النكبة الإيكولوجية التي ستحل بالعالم، كل هذا من أجل إقناع الرأي العام بالنزعة البربرية التي يتميز بها الجنود العراقيون، وتعبئة هذا الرأي العام بروح الكراهية ضد الشعب العراقي، ومن بين الأدلة التي تثبت مشاركة الهيئات غير الرسمية في شن الحملات الدعائية، تلك التي بثتها القناة الفرنسية الخامسة (La Cinq) يوم 25 فيفري 1991 من إسرائيل، والتي أظهرت أحبار اليهود يستقبلون الجنود الأمريكيين القادمين إلى إسرائيل لحمايتها من العباس) و (الحسين) بواسطة صواريخ (پاتريوت) ، وهذا لمباركتهم، وقد قدمت القناة تصريحا لأحد الأحبار الذي أعلن أنه يصلي لكل الجنود (طبعا الجنود الإئتلاف فقط) ، مضيفا أن الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران قد اختار طريق الصواب وأرسل جيوشه إلى الخليج، ووقف مع الحلفاء رغم الضغوطات التي أحاطت به.
ولإعطاء نفسا آخرا للدعاية، أعطى الضوء الأخضر للدعاية السوداء لتباشر عملها، وهي دعاية خفية لا تكشف إطلاقا عن مصادرها الحقيقية، وتقدم نفسها على أنها الممثل الشرعي والوحيد للدفاع عن قضية الجمهور المستهدف، وخير مثال على ذلك، نقل العديد من القنوات التلفزيونية في العالم التسجيل قيل أنه من مراسل (وكالة رويتر) بالسعودية حول إلقاء الحلفاء القبض على إثني عشر جنديا عراقيا في قاعدة بترولية، وقد تفنن مراسل الوكالة في تصوير مشهد الأسرى الذين تم تصويرهم من الخلف، حيث علق قائلا: «جالسين على الرمل، الأقدام حافية، غير محلقين، هنا الجندي يعالج قدم الأسير، ضابط يضع يده على كتف أسير آخر، في نفس اليوم،