لقد انتهجت دعاية الدول الإئتلافية طريقة الاعتماد على سبر الآراء لإدراكها أن الأفراد يقبلون دائما على الإدلاء بآرائهم إذا كانت مصالحهم ممرضة لأن تتأثر بقضية حساسة وخطيرة مثل حرب الخليج، ولعلمها كذلك أن نتائج سبر الآراء المؤيدة لحرب الخليج يمكنها أن تؤثرفي استجابات الفرد الذي يتخلى في الأوقات الحرجة عن العقل كمرجعية وينصهر في روح الجماعة، وتسيطر عليه الخواص المتشابهة وتسوده الصفات اللاشعورية، ويصبح أداة تتحكم فيها إرادة الجماعة، وتذوب مواقفه في المواقف التي يتبناها الرأي العام عبر عمليات سبر الآراء.
الدعاية التكتيكية والدعاية الإستراتيجية
تعرف الدعاية التكتيكية بدعاية الميدان، وهي محدودة في إطاري الزمان والمكان، ومحصورة في أهداف معينة. أما الدعاية الإستراتيجية، فهي الإطار العام أو الأوسع للدعاية، وهي تشمل مراحل تطور عمليات ومخططات الدعاية التكتيكية، وتمثل الأهداف النهائية لها.
صوب الدعاية التكتيكية سهامها أساساتجاه أفراد الجيوش في ساحة المعركة وفي مراكزه ومواقعه، كما توجه نحو الأفراد المدنيين لإقناعهم بضرورة تغيير آرائهم ومواقفهم. ومن بين الوسائل التي تستخدمها الدعاية التكتيكية: الإذاعات، والمنشورات، ومكبرات الصوت، والإشاعات، والأفلام، والملصقات، والموسيقى، وهذا قصد بث الفزع في صفوف العدو ونشر الروح الإنهزامية بين أوساط
جنوده لدفعهم إلى وضع السلاح والإستسلام.
تتميز الدعاية التكتيكية بأنها ترافق تطور النزاع أوالقتال، وأن هدفها الرئيسي هوتحطيم معنويات الخصم بعد نشر