الصفحة 290 من 453

أخبار سيئة عن جيشه، ودعوته إلى العيش في سلام والتقم بالهدوء عوض الإستمرار في الحرب وإزهاق أرواح جنوده في معارك لا أمل فيها ولاطائل.

تهدف الدعاية الإستراتيجية إلى تحقيق أهداف بعيدة المدى، ولاتعني بالأهداف القريبة. وعليه، فمجالها أوسع كثيرا من الحرب التكتيكية، وأغراضها ترسم ضمن خطط حربية عميقة الدراسة، تتضمن نشر الأخبار بشكل دائم ومستمر لمساعدة السياسة والدبلوماسية على تجسيد أهدافهما، وهذا بالإعتماد خاصة على طريقة التأثير النؤوم للإتصال، حيث أسفرت الدراسات أن الفرد المتلقي للرسائل بشكل مستمر ودائم يتأثرلامحالة بمضمونها بعد فترة من الزمن، خاصة إذا كان المصدر يتمتع بقدر كبير من المصداقية، فبعد مرور فترة كافية من الوقت، ينسى الفرد أوالجمهور مصدر الاتصال، لكنه لاينسي موضوع الإتصال ومضمونه، ومن ثم فإنه يتجه إلى تغيير رأيه أو موقفه (1) .

يمكن اعتبار المعونات الإقتصادية والتبادل التجاري والإتصالات الودية وتبادل الزيارات والمباريات الرياضية وحملات التبشير والمؤسسات الثقافية شكلا من أشكال الدعاية الإستراتيجية. فكل دولة تنظر إلى الشعوب الأخرى كشعوب (أعداء) ، أومن المحتمل أن يتحولوا إلى (أعداء) ، ومن ثم تعمل على التأثير فيهم من أجل كسب صداقتهم وودهم، أوعلى الأقل تضمن حيادهم. وهذا الأسلوب إستغلته كثيرا الولايات المتحدة الأمريكية لغرس أفكار المذهب الرأسمالي في أفكار شعوب العالم للحد من المد الشيوعي، ووضع الخط الأحمر لانتشاره.

(1) د. حسين سمير محمد، الإعلام والإتصال بالجماهير والرأي العام، الطبعة الأولى، عالم الكتب، القاهرة، 1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت