الصفحة 291 من 453

ومن أمثلة الدعاية التكتيكية في حرب دول الإئتلاف على العراق سنة 1991، إعلان الناطق الرسمي للبيت الأبيض الأمريكي مارلين فيتزواتر أن الجنرال نورمان شوارزكوف حدد تاريخ شن المعارك البرية بأسبوعين قبل يوم انطلاقها، أي بالتحديد يوم 10 فيفري، وهذا بعد إعطاء الرئيس جورج بوش موافقته على ذلك التاريخ، وفي تلك الفترة بالضبط، إشتدت الدعاية التكتيكية أو الدعاية الخاصة بالإشتباكات المسلحة بين الطرفين، حيث احتدت لهجة وسائل الإعلام الغربية في توجيه تهديدات دول الإئتلاف إلى العراق، وأكثر من الحديث عن مخاوف الرأي العام العالمي من نتائج الحرب، وضخمت من عواقبها.

والدعاية التكتيكية محصورة في أهداف معينة ومحددة زمنيا، وتستهدف خاصة أفراد الجيش في ساحة المعركة وفي مراكزهم، كما تستهدف المدنيين لإقناعهم بتغيير إستجاباتهم وآرائهم، وهي تتميز بمرافقة تطور عمليات النزاع المسلح من بدايته إلى نهايته، وقد اجتهدت تلك الدعاية في نقل دعوة محبي السلام وأنصاره) إلى حكومات قوات التحالف الاستعمال ما أوتيت من قدرات عسكرية مدمرة للقضاء على صدام حسين في أسرع وقت ممكن وبأقل التكاليف، فقد ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية يوم 11 فيفري 1991 أنه ظهرت بعض أصوات السياسيين الأمريكيين التي طالبت واشنطن باستعمال السلاح النووي التكتيكي لغرض تجنب وقوع خسائر كبيرة في الأرواح في جانب القوات الأمريكية، وهذا في حالة اندلاع المعارك البرية، حيث أشار ممثل الجمهوريين في ولاية انديانا السيد دان بورتون أنه يجب أن تقوم الطائرات بقذف مئات القنابل النووية على التحصينات العراقية بالكويت، ورغم إعرابه أن هذا الفعل مخل بالأخلاق، إلا أنه اعتبره ضروريا إذا أرادت الولايات المتحدة ألآ يرجع 20000 جندي أمريكي مكفنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت