في سرد انتصارات جيوش الحلفاء ووصف الدمار الذي حل بالعراق، والوضعية الحزينة التي يعاني منها ويقاسيها الجنود العراقيون، وفرارهم من الجيش، فقد أظهرت القناة التلفزيونية الفرنسية الأولى (TF 1) يوم 23 فيفري 1991 صورا الأول أسيرين عراقيين، وقدمت تصريحا لقائد فرنسي يشرح
فيه حالة الأسيرين التي وصفها بالمتدهورة، وفي الأخير أظهرت القناة جنديا فرنسا يشعل سيجارتين ويقدمهما للأسيرين.
إن المتتبع لتلك الفترة من حرب الخليج عبر وسائل الإعلام الغربية، يقرأ أو يشاهد أو يسمع دائما نفس السيناريو: عمليات أسر، وقادة وأطباء جيوش التحالف يثبتون العدد الكبير للأسرى، ويؤكدون على صحتهم المتردية، مع الإشارة إلى أن العديد من هؤلاء الأسرى هم الذين سلموا أنفسهم بعدما اختاروا طريق السلام، وانقادوا وراء صوت ضمير الإنسانية، واستجابوا لنداء الواجب، وفضلوا الرضوخ للأمر الواقع ومساندة الحق وإبطال الباطل، ومن تلك التصريحات قول الجنرال إيتيان كوبل (قناة TF 1 - 23 فيفري 1991) بأن الحرس الجمهوري العراقي متكون من شباب متحمس ومتعصب، وحماسهم يشبه كثيرا حماس جنود هتلر، وأن الكويت محروسة كلها بجنود مستعدين للإستسلام.
وقد طبقت الدعاية التكتيكية الإئتلافية قاعدة من قواعد الحرب والمتمثلة في استخدام جميع وسائل الدعاية وإشراكها في المعركة في نفس الوقت لضرب العراق ضربة واحدة للحصول على نتيجة واحدة، فالتكتيك الحربي لخصه الجنرال کاردو في جملة واحدة قائلا: «حاولوا أن تضربوا جميعا بأن واحد» ، وهذا ما أرادت الدعاية الإئتلافية تطبيقه حرفا.
لقد تحقق ما كانت تطمح إليه الدعاية وتعمل من أجله، مما جعلها تستمر في المبالغة في سرد المعلومات وإخبار الفرد