فهرس الكتاب
المتحالفة في الخليج يوم 28 جانفي 1991 عبر قناة تلفزيون (TF 1) ، ينصحها بعدم التهور والتسرع، وأخذ كل وقتها للاستعداد لخوض الهجوم البري لتحرير الكويت والقضاء على العراق، لأنه لا يرغب في أن يسمع أن المعارك تخلف يوميا 200 ضحية في صفوف القوات الإئتلافية، وهنا نلاحظ كيف أن الدعاية الإئتلافية لجأت إلى الشخصيات المرموقة اجتماعيا إلى جانب الخبراء لإصابة هدفها، لعلمها أن عملية الإيحاء لاتنجح إلا إذا كان القائم بالعملية الدعائية شخصية معروفة وبارزة ومحل ثقة كبيرة ومصداقية لا يرقي إليها الشك، وهذا بعد خلق المحرك الرئيسي الذي يدفع الرأي العام العالمي للاستجابة المتوخاة، والمتمثلة أساسا في تهويل قوة العراق العسكرية.
ولم تقف الدعاية الإئتلافية عند هذا الحد من الإيحاء للفرد بقدرة القوات العراقية وجبروتها، بل وأوحت إليه أن هناك قوة عسكرية عظمى تساندها وتقف إلى جانبها، والمتمثلة في الجيش السوفياتي بقوته النووية الرهيبة، إذ عملت الدعاية على نشر الرعب الأحمر إلى جانب الرعب العراقي، مستغلة تصريح الجنرال فيكتور فيلاتوف (و. ا. ف - 6 فيفري 1991) الذي أكد فيه أن الإتحاد السوفياتي لم يعرف وزيرا للخارجية أضعف من إدوارد شيفرنادزي الذي صادق على قرار مجلس الأمن الذي سمح باللجوء إلى استعمال القوة ضد العراق.
وواصلت الدعاية الاعتماد على أسلوب الإيحاء حتى بعد بداية الغارات الجوية على مواقع القوات العراقية لخلق هالة حول القدرات العسكرية العراقية، فقد أفاد مراسل قناة الرب. ب. سي) يوم 6 فيفري 1991 بالرياض، أن العراق يستعمل دبابات مزيفة مصنوعة من الخشب ومملوءة ببراميل البترول حتى تشتعل نارا في حال قصفها، وحسب المراسل، فإن هذه الخديعة تصعب من مهمة قوات التحالف.