الصفحة 336 من 453

غير أن هذه الصورة التي خلقتها الدعاية في أذهان الرأي العام العالمي، ما لبثت واستبدلت أسلوبها، وبدأت الإيحاء بصورة أخرى، تكشف عن ضعف الجيش العراقي وتفككه وتمزقه، خاصة بعد انطلاق المعارك البرية، فلإظهار تذبذب الجيش العراقي بعد معركة الخفجي، أعلن مسؤول بالبنتاغون لم يفصح عن هويته، أن قوات عراقية هامة خرجت من ملاجئها جنوب الكويت، وأعدت نفسها للذهاب نحو الجنوب الامتحان القدرات الدفاعية لقوات الحلفاء في الجنوب، وذكر مسؤول أمريكي بالعربية السعودية بعد ذلك بساعات، أن قوات عراقية تتجه نحو الشمال، أما الجنرال توماس كيلي قائد العمليات بهيئة أركان مختلف الأسلحة، فقد صرح بأن الفرق العراقية تحركت في كل الإتجاهات: نحو الجنوب، والشمال والشرق والغرب.

ولترسيخ فكرة تفوق القدرات القتالية للحلفاء على القوات العراقية قصد التخفيف من روع الصورة التي رسمتها الدعاية عن الجيش العراقي في أذهان الرأي العام العالمي، عملت الدعاية على بث المعلومات والأخبار عن ترسانة الأسلحة المعدة لضرب العراق وتحطيم جيشه، وعن قدرة الحلفاء على الفتك والتدمير كطائرات (ب 52) التي تقوم بتحطيم المنشآت العراقية بما تحمله من حمولة رهيبة، أو كحوامات (أپاش) المجهزة بوسائل تكنولوجية متقدمة جدا، وكذا أسلحة فتاكة تمكنها من اقتناص الدبابات والدوريات العراقية بكفاءة عالية دون أن تؤثر فيها الدفاعات العراقية الميدانية، في الوقت نفسه، تعلن الدعاية أن كل ما يمتلكه العراق من أسلحة يعرفه العام والخاص، والدليل على ذلك نشر التلفزيون الألماني لفيلم يتضمن معلومات هامة عن القدرات العسكرية العراقية.

ونلاحظ هنا أن الدعاية الإئتلافية عملت على نشر ثقافة عسكرية) بين أوساط الرأي العام في الدول الإئتلافية، إذ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت