فهرس الكتاب
عملية معرفة كل شيء عن العدو لم تعد تقتصر على العسكريين فقط في هذا الزمن الذي أصبحت فيه الحرب شاملة، وأمست تتطلب فيه تعبئة كل الطاقات المادية والمعنوية للشعب، فالجيش في الحرب العصرية لم يعد بإمكانه تحقيق النصر بمفرده دون أن يكون الشعب في مستوى مسؤولياته المصيرية، وبالرغم من أن المدنيين لا يحتاجون إلا إلى معلومات عامة عن العدو، إلا أن الدعاية الائتلافية عملت كل ما بوسعها لتحقيق هذا الهدف.
كما أرادت الدعاية الإئتلافية من خلال هذا الأسلوب، إقناع الرأي العام العراقي بمدى قوة أسلحة الجيوش الإئتلافية، فوسائل الإقناع كما رأينا في فصل الرأي العام) حسب ريمون آرون تطورت حسب تطور المجتمعات، وأصبحت تتوقف على طبيعة الوسائل التي تملكها الدولة لتمريررسالتها الدعائية، وأن وسيلة الإقناع لدى الأقوياء أصبحت تتمثل في تهديد الدولة الخصم باستخدام أفتك أسلحتها لتخويفها وإلقاء الرعب في نفسها.
ولم تقف الدعاية الإئتلافية عند هذا الحد، بل انتقلت إلى الجانب الآخر، المتمثل في إظهار ضعف الرد العراقي من خلال التقليل من أهمية خطورة الضربات العراقية الصاروخية على السعودية وإسرائيل، ومن خلال التقليل من فعالية سلاح الدفاع الجوي العراقي، وحتى عندما قام الجيش العراقي بالهجوم على مدينة (الخفجي) السعودية، إدعت الدعاية أن ذلك الهجوم كان مغامرة فاشلة انتهت بهزيمة نكراء وسقوط أعداد كبيرة بين قتلى وجرحى وأسرى في الجانب العراقي، وذهبت المصادر الدعائية إلى القول بأن (الخفجي) كانت مدينة شبه خالية، ولم يكن بها إلا عدد قليل من القوات السعودية والقطرية، وهذا للتأثير على معنويات أفراد الجيش العراقي، وإظهار قواته وكأنها تتصرف تصرف اليائس أمام