فهرس الكتاب
القوات الإئتلافية الضخمة والجبارة بكل أسلحتها، ومن ثمة التأثير على الشعب العراقي ودفعه إلى طريق الإستسلام بعد أن فشلت قواته فشلا ذريعا، وهي بهذا رمت إلى تقسيم وحدة الأمة العراقية، وتشجيع ضعاف النفوس على الإنشقاق، وتشجيع التفكك، وإثارة الشكوك في كفاءة وقدرة القيادة العراقية.
أسلوب إستغلال المشاعر
تعتبر المشاعر حقلا واسعا وخصبا بالنسبة لرجل الدعاية يعبث فيه كما يشاء، ويستغله بالطريقة التي يريد. فالمشاعر كثيرة ومتنوعة تفسح لرجل الدعاية مجالأرحبا لاختيار أي شعور للعب على أوتاره. ومن هذه المشاعر عاطفة الحب والكراهية، حيث يقوم رجل الدعاية بتصوير الحدث بالشكل الذي يدفع الفرد المستهدف إلى التحيز، وهذا بعد أن يخلق لديه شعورا يجعله يحبه أويكرهه، يقبله أوينفر منه. ومثل هذا الأسلوب كثير الاستخدام، ويعتبر أساس الدعاية الإستراتيجية حيث يعمل رجل الدعاية على ربط كلمة أوعبارة مكروهة مثلا بشخص أو جهة معينة، وكلما سمع الجمهور المستهدف هذه الكلمة يكره بطريقة لاشعورية الشخص الذي يتصف بها. فقد ألصق الأمريكيون كلمة (الحمر) بكل شيوعي، وكان الشيوعيون يصفون كل رأسمالي ب (الأمبريالي) . وفي الجزائر، أصبحت كلمة (أصحاب اللحى) (Les Boulahias) مرادفة لكلمة إرهابي أومتطرف.
ومن الأساليب الهامة لهذا النوع من الدعاية، أسلوب الإستضعاف والاستعطاف لاستثارة مشاعر الشفقة. وتعتبر الدعاية الإسرائيلية أحسن مثال على استخدام مثل هذا الأسلوب، فقد كانت تستخدم عبارات مؤثرة في نفوس الشعب الأمريكي مثل قولهم: «أعطونا لنعيش» ، ورسم مع هذه العبارة