الصفحة 339 من 453

صورة طفل صغير يريد الأكل فلا يجده (1) . وبهذه الطريقة، تمكنوا من اكتساب عطف الأمريكيين بإظهار ضعفهم

تعتمد الدعاية على العواطف والمشاعر أكثر من اعتمادها على العقل ومناقشة الحقائق وتحليل الوقائع، وينظررجل الدعاية إلى الجماهير بنفس نظرة هتلر، حيث يرى فيها الكثير من خصائص النساء، لأن استجابتها تكون عاطفية أكثر مما هي عقلية (2) ، لذلك كان هتلر دائما يركز على عواطف الحب والكراهية والشفقة.

يعتبر الخوف والقلق والحيرة من الطرق التي ينتهجها رجل الدعاية لتحقيق هدفه، ومن الأساليب الأكثر رواجا في ميدان الدعاية، وتتم عن طريق حملات الرعب المخططة والمنظمة. وقد نوه هتلر بفضل هذا الأسلوب قائلا: «لماذا أضع الأعداء بالوسائل الحربية مادام في وسعي أن أخضعهم بوسائل أخرى أرخص وأكفأ» ، وقوله: «إن عملية استعداد المدفعية وهجوم المشاة في حرب الخنادق سوف تضطلع بها الدعاية في المستقبل، وذلك بأن تحطم نفسية العدو قبل أن تبدأ الجيوش في التحرك» ، وأضاف: «إن أسلحتناهي الإضطراب الذهني وتناقض المشاعر والحيرة والتردد والرعب الذي تدخله في قلوب الأعداء، فعندما يتخاذلون في الداخل وتهددهم الفوضى

الإجتماعية، تحين الساعة للفتك بهم بضربة واحدة» (3)

لقد قام بعض الباحثين بدراسة مدى تأثير درجات الخوف وأكثرها نجاعة، أي دراسة الاستجابات التي تكون عالية

(1) د. حمزة عبد اللطيف، الإعلام والدعاية، مرجع سابق.

(2) د. التهامي مختار، الرأي العام والحرب النفسية الطبعة الثانية، دار المعارف، مصر، 1972.

(3) د. الشيخ وجيه، الإعلام والدعاية، مطبعة جامعة دمشق، دمشق، 1987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت